جوزها جاب عشيقته البيت حكايات صافي هاني

​قلتله بقلب ميت: “اللي تشوفه صح اعمله يا متر، أنا مش هرحمه.”

​قعدت في البلكونة وبصيت على الشارع. الشمس كانت بدأت تغيب، ونسمة الهوا بتاعة المغربية خبطت في وشي. حسيت لأول مرة من سنين إني بتنفس بجد، كأن جبل كان كاتم على نفسي وانزاح. سبحان الله، “وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم”.. ربنا كشفهولي في الوقت المناسب وقبل ما يضيع شقا عمري كله عليه وعلى ست تانية.

​على الساعة ٩ بالليل، الموبايل م بطلش رن.

أرقام غريبة، وأرقام من قرايبه، وبعدها رنة من ميرفت!

فتحت الخط وسكت، مكنتش عايزة أتكلم.

​سمعت صوتها وهي بتعيط وتشهق: “خديجة.. أرجوكي اسمعيني.. أنا ماليش ذنب، مدحت هو اللي ضحك عليا وقاللي إنه هيطلقك وإنك عارفة كل حاجة وموافقة! إحنا متبهدلين بالعيال في الشارع وقاعدين في لوكاندة تعبانة، والبوليس جاله الشغل بالليل وعملوا حجز على الدفاتر.. أرجوكي بلاش تخربي بيتنا، العيال ملهمش ذنب!”

​رديت عليها بنبرة هادية زي الثلج: “العيال ذنبهم في رقبة أبوهم وفي رقبتك أنتي يا ميرفت، يوم ما فكرتوا تبنوا بيوتكم على هدم بيوت الناس. واللوكاندة التعبانة دي بكرة تتبدلي بأوضة في سجن القناطر لو محاميكي مقالكيش إنك شريكة في التزوير اللي مدحت عمله في ورق الشراكة.. اجهزي بقى عشان المحاكم هتمسي عليكي.”

​قفلت السكة في وشها وعملت “بلوك”.

​تاني يوم الصبح، وأنا رايحة لمكتب أستاذ أشرف عشان نمضي عرايد القضايا، لقيت مدحت واقف قدام باب العمارة. كان باين عليه التهدد، قميصه مبهدل، وعينيه منمتش، ومبقاش فيه أثر للراجل المغرور اللي كان واقف في صالوني من ٢٤ ساعة.

​أول ما شافني، قرب وعينيه مكسورة: “خديجة.. إحنا عشرة عمر، بلاش تخربي مستقبلي وتوديني في داهية.. الشغل لو وقف أنا هضيع، والشركة هتفلس.”

​وقفت وبصيت له من فوق لتحت وقلتله: “أنت اللي خربت مستقبلك يوم ما فكرت إن طيبتي دي غباء، ويوم ما فكرت تدخل ست غريبة بيتي وتنام على سرير أمي. عشرة العمر دي أنت اللي دوست عليها برجلك.”

​مدحت نزلت دمعة من عينه وقال بضعف: “طب والعيال؟”

​قلتله وأنا بفتح باب العربية: “العيال ليهم رب كريم يتولاهم، وأنت وميرفت تشيلوا شيلتكم.. اجهز يا مدحت، عشان اللي جاي مش قضية طلاق ونفقة بس.. اللي جاي تصفية حسابات قديمة قوي.”

​ركبت عربيتي ودورت الموتور، وسبته واقف في الشمس مكسور ومحني.. ومشيت وأنا ببتسم، لأن الفضل كله لربنا اللي رجع الحق لأصحابه، وعرفت إن الست المسلمة القوية مابتتكسرش، طالما ماشية بالحق وراسها مرفوعة فوق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *