صدمني وانا حامل حكايات صافي هاني

فتحت الدوسيه لقيت مكتوب: تنازل عن الشقة، نفقة متجمدة ومصاريف عيل شرطية، وبند جمد الدم في عروقي: “لو ثبت إن الطفل مش ابنه، ألتزم برد كل مليم صرفه عليا طول فترة الجواز”.

​ضحكت ضحكة مكسورة ومن قلبي المجروح: “مصاريف جواز؟ إنت هتحاسبني على السنين اللي غسلت لك فيها هدومك وطبخت لك فيها؟”

​وش رانيا احمر، وطارق جز على سنانه وقال: “امضي يا هناء.. بلاش تفضحي نفسك أكتر من كده”.

قلت له: “الفضيحة هي إنك جريت ورا خطافاة الرجالة بدل ما تيجي معايا مشوار دكتور واحد وتفهم”.

وما مضيتش.

​تاني يوم، رحت مشوار السونار لوحدي.

لبست فستان واسع، وسرحت شعري وحطيت روج مع إن شفايفي كانت بترتعش. مش عشان طارق، عشان نفسي، وعشان الحتة اللي جوايا دي اللي ملهاش ذنب.

​الدكتورة “نجلاء” استقبلتني بالراحة.

وسألتني: “محدش جه معاكي؟”

هزيت راسي وقلت لها: “جوزي بيقول إن اللي في بطني مش ابنه”.

ما حكمتش عليا ولا اتكلمت، طلبت مني بكل هدوء أنام على السرير.

​الچيل كان ساقع.. والشاشة نورت.

في الأول ظهرت ضلة.. بعدين حركة صغيرة.. وبعدين صوت دقات قلب.

صوت قوي.. سريع.. كله حياة.

حطيت إيدي على بوقي وعيطت: “أهلاً يا حبيبي.. أهلاً يا روحي”.

​الدكتورة ابتسمت حتة صغيرة.. وبعدين حركت الجهاز تاني.

ابتسامتها اختفت.

حواجبها عقدت، وعملت زووم، وبصت لتاريخ آخر بريود، وبصت في ملفي.

وقالت: “مدام هناء.. إنتي قلتي إن جوزك عامل عملية الربط دي من قد إيه؟”

​جسمي كله سقع: “من شهرين”.

ما ردتش عليا علطول. صوت دقات القلب كان لسه شغال، بس في حاجة تانية على الشاشة خليتها تتسمر ووشها يقلب جد.

سألتها برعب: “في إيه يا دكتورة؟ ابني جراله حاجة؟”

الدكتورة وطت صوتها وقالت: “ابنك زي الفل والحمد لله.. بس عايزاكي تهدي خالص وتسمعيني كويس”.

​في اللحظة دي بالظبط، الباب اتفتح من غير إذن ولا دستور.

دخل طارق، ووراه رانيا بتتبختر.

طارق قال بزعيق: “كويس أوي.. أهو الدكتورة بقى تقول لنا بالمرة العيل ده ابن الراجل التاني وعنده كام شهر بالظبط علشان نخلص”.

​الدكتورة نجلاء لفت الكرسي وبصت له بالراحة.. وبعدين بصت لرانيا.. ورجعت بصت للشاشة تاني.

​وقالت: “أستاذ طارق.. قبل ما ترمي محصنات وتتهم مرتك في شرفها.. تعالى بنفسك وشوف الشاشة دي عليها إيه”.

 

الدكتورة نجلاء شاورت على الشاشة وقالت بثقة ويقين: “أولاً، المدام حامل في توأم، مش عيل واحد.. ثانياً، وبناءً على مقاسات الأجنة والنمو بتاعهم، الحمل ده عمره بالظبط 9 أسابيع.. يعني شهرين وأسبوع”.

​طارق وشه خطف وألوانه اتخطفت، وبص للدكتورة وهو مش فاهم حاجة: “يعني إيه؟ مش فاهم”.

​الدكتورة نجلاء ساندت ضهرها على الكرسي وبصت له بنظرة كلها كبرياء وقالت: “يعني بالبلدي كده يا أستاذ طارق، الحمل ده حصل قبل ما تعمل عمليتك بأسبوعين كاملين! المدام كانت حامل فعلاً وإنت داخل تعمل العملية، والحيوانات المنوية بتاعتك مكنش ليها أي علاقة بالموضوع وقتها لأن التلقيح كان حصل وخلص، بس مكانش لسه ظهر في التحاليل العادية. ولادك دول من صلبك ومن حلالك، والست اللي إنت شهرت بيها في المنطقة ورميتها في شرفها دي، شريفة ومظلومة”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *