صدمني وانا حامل حكايات صافي هاني

في اللحظة دي، الغرفة سادها هدوء قاتل.. رانيا رجعت خطوتين لورا ووشها بقى زي الطماطم من الخزي، وطارق ركبه سابت وبقى يبص للشاشة ويبصلي وهو مش قادر ينطق بكلمة.. لسانة إتأسر.
طارق قرب مني وإيده بترتعش، وعينه مليانة دموع وندم، وحاول يمسك إيدي وهو بيقول بصوت مكسور: “هناء.. أنا.. أنا أسف.. الشيطان غماني، سامحيني يا بنت الأصول، أنا اضحك عليا..”.
نفضت إيدي من إيده بكل قوة، ووقفت وأنا حاسة إن كرامتي اللي اتهدرت رجعتلي في ثانية، وبصيت له وبصيت لرانيا اللي واقفة زي الفأر المبلول، وقلت له بمنتهى القوة والثبات:
”تأسف لمين؟ للست اللي طردتها في نص الليل؟ ولا لأمك اللي جت تشمت فيا وتلم هدومك؟ ولا لسمعتي اللي بوظتها قدام الحتة كلها؟.. فوق يا طارق، ربنا مبيرضاش بالظلم، ويمهل ولا يهمل. وولادي الاتنين دول، أنا اللي هربيهم، والقرش اللي كنت عايز تمضيني على تنازل عنه، المحكمة هي اللي هتحكم فيه بالعدل”.
التفت للدكتورة نجلاء وشكرتها، وأخدت شنطتي وخرجت من العيادة راسي في السماء، وسبته واقف في العيادة لوحده، مكسور ومفضوح قدام نفسه وقدام الست اللي باعني علشانها.
خرجت من العيادة والشارع كله كان حاساه منور في عيني، لأول مرة من أسبوعين أتنفس هوا نضيف، راسي مرفوعة والسما شاهدة على نصرة ربنا ليا.
طارق جري ورايا في الممر وهو بينده عليا وصوته بيرتعش: “هناء! استني بس عشان خاطري.. خلينا نتكلم، أنا ابنك، ودول ولادي.. متخربيش بيتك!”
لفيت له وبصيت له نظرة خلت رجله تقف مكانها، وقلت له بكل برود: “بيتي؟ إنت مسبتش بيت يا طارق. إنت هديته يوم ما صدقت عليا كلمة العيب. ولادك دول هينزلوا الدنيا باسمك، بس مالكش خطوة واحدة في حياتهم، والوصمة اللي حاولت تلبسهالي، ربنا ردها في وشك إنت واللي معاك.”
سيبته واقف في نص الممر زي التايه، ورانيا كانت واقفة بعيد ومش قادرة تبص في وشه، لأنها عرفت إن اللعبة اللي لعبتها عشان تاخده على الجاهز اتقلبت عليها، وبقى شكلها رخيص وجوزها الجديد طالع من الفضيحة دي مكسور عينه قدام الدنيا كلها.
ركبت تاكسي ورحت علطول على بيت أبويا. أول ما دخلت، أمي شافت عيني بتلمع، سألتني بلهفة: “طمنيني يا بنتي؟”
طلعت لها صورة السونار وقلت لها والدموع نازلة من الفرحة: “ربنا كبير يا أمي.. ربنا نصرني وجاب لي حقي في تيتة ورق. أنا حامل في توأم، والحمل حصل من قبل عمليته المهببة دي بأسبوعين. الدكتورة قطعت لسان أي حد جاب في سيرتي.”
أبويا دمع، وأمي قعدت تكلل وتزغرد في الشقة، وصوت زغاريدها سمّع الشارع كله. الجيران اللي كانوا بيبصوا لي بنظرات لؤم وشك، خرجوا من البلكونات يسألوا في إيه. أبويا وقف في البلكونة وقال بعلو صوته: “ربنا نصر بنتي الشريفة.. هناء حامل في توأم من جوزها، والحمل قبل عمليته، والدكاترة أكدوا كده.. اللي اتكلم في حق بنتي كلمة، حسبي الله ونعم الوكيل فيه!”


