سرقوا عمري حكايات صافي هاني
بصت لـ أختي وابتسمت ابتسامة باردة وقالت في المايك: “بمناسبة الليلة الجميلة دي، وبما إننا بنرحب بـ (سلوان) في عيلتنا كـ مهندسة إنشائية متميزة زي ما قيل لنا.. فـ أنا حابة أقدم لها هدية تليق بمقامها وبمستقبلها معانا”.
أختي وشها نور وضُحكتها وصلت لودانها، وأمي كانت واقفة بتسقف وفرحانة جداً.
(مارجريت) كملت وكلامها نازل زي الس.ك.اك.ين: “بصفتي رئيسة مجلس إدارة شركات (ويتلوك) للمقاولات، قررت أتنازل لـ (سلوان) عن إدارة مشروع البرج الجديد في وسط البلد.. بس طبعاً، عشان الإجراءات القانونية والمهنية تكون مظبوطة، أنا جبت معايا هنا وفد من نقابة المهندسين، ومعاهم ورق اعتماد المشروع اللي (سلوان) لازم تمضيه بنفسها حالاً وتراجع الرسومات الهندسية قدامنا وتأكد لنا سلامة الأساسات قبل ما نعلن الشراكة رسمياً”.
في ثانية واحدة، الضحكة اختفت تماماً من وش (سلوان). وشها قلب أزرق، ووقفت متخشبة كأنها اتصعقت بالكهرباء.
المعازيم بدأوا يتهامسوا، وعريسها بص لها باستغراب وقال: “في إيه يا سلوان؟ امضي، دي فرصة عمرك!”.
أختي بدأت تترعش وتتلجلج: “أصل.. أصل أنا.. مش معايا النضارة.. والورق ده محتاج وقت أراجعه في المكتب..”.
هنا (مارجريت) ضحكت ضحكة خفيفة وقالت بنبرة هزت القاعة: “مش محتاجة نضارة يا (سلوان).. ومفيش مكتب. أنتي مش هتعرفي تقري الورق ده أصلاً، لأنك عمرك ما دخلتي كلية الهندسة!”.
الصدمة نزلت على القاعة زي الصاعقة. أمي حطت إيدها على بوقها ورجليها مأشلتش تشيلها، والعريس اتصدم وبص لأمه وأبوه.
(مارجريت) شاورت بإيدها على الشاشة الكبيرة اللي ورا العرسان، وفي لحظة، الصور الرومانسية اختفت، وظهرت مكانها شاشات عرض لملفات رسمية: شهادة تخرجي أنا، بتقديراتي، وباسمي (بروك).. وجنبها السجل الأكاديمي الحقيقي لـ (سلوان) اللي بيثبت إنها اتفصلت من الكلية من تاني سنة.
(مارجريت) كملت بكل حسم: “المهندسة الحقيقية، اللي شرفت جامعتها واتخرجت بامتياز، هي (بروك) اللي واقفة ورا هناك.. البنت اللي لبستوها فستان برتقالي عشان تداروا على جريمتكم وتطلعوها مريضة ونقص حاد في عقلها. عيلة (ويتلوك) مبيقربش منها نصابين.. والفرح ده مش هيكمل”.
(سلوان) مئدرتش تستحمل الفضيحة وسط كل أصحابها ومعازيمها، صرخت صرخة مكتومة، ولمت فستانها الأبيض وجريت برة القاعة وهي بتعيط بهيستيريا، وأمي وأبويا جروا وراها ووشهم في الأرض من الخزي.
العريس وقف مكانه مشحوط ومش مستوعب، والناس كلها بدأت تتكلم وتنسحب.
وسط كل الهيلمة دي، (مارجريت) مشيت براحة ناحيتي، وبصت للفستان البرتقالي اللي عليا وقالت بابتسامة صافية: “اللون ده لايق عليكي جداً بالمناسبة.. من بكرة الصبح، مستنياكي في مكتب رئيس مجلس الإدارة. إحنا محتاجين مهندسين بجد يشيلوا اسم الشركة”.
خرجت من القاعة وأنا حاسة إن الهوا الحاد بتاع الليل بيفوقني من حلم طويل ومزمن. الفستان البرتقالي اللي كنت شيفاه رمز لإهانتي، فجأة بقى شارة النصر بتاعتي. ركبت عربيتي ومشيت، ومبصتش ورايا ولا مرة. تليفوني مفرصلش رن؛ مئات المكالمات من أمي، ورسائل كلها شتائم وتهديد من (سلوان)، لكن عملت تليفوني “صامت” ورميته على الكنبة اللي جنبي. لأول مرة من سنين، نمت وأنا بالي مرتاح.



