طليقي خانني حكايات صافي هاني
إيثان كان واقف مكانه وشه أزرق وخشب من الرعب، والنظرة اللي كانت كلها ثقة وفخر اتمحت تماماً واتبدلت بكسرة وخوف وفضيحة قدام كل معارفه وأصحابه في الشغل. الفرح الفخم اللي كان متظبط ع السنجة عشر عشان يتمنظر بيه، اتحول في ثواني لساحة سيرك كوميدية.
في وسط كل الهيصة والزومة دي، نوح كان واقف في مكانة بكل برود وثبات. وطى أخد المايك اللي وقع من أبوه، وبص ل إيثان وقال بابتسامة ثقة مفيهاش أي تردد: “دي مساحتك الخاصة اللي كنت بتدور عليها يا بابا.. مبروك”.
ساعتها نوح لف وضهره وبصلي، ومدلي إيده وهو بيبتسم. روحت ناحيته وأخدته في حضني، ومشينا وإحنا رافعين راسنا وسط القاعة اللي اتقلبت رأس على عقب، وسبناهم عايشين في “الكارثة” الحقيقية.
خرجنا من باب القاعة وإحنا سامعين صدى الصريخ والهرجلة ورايا، بس مفيش أي حاجة من دي كانت فارقة معايا. أنا كنت ببص لنوح، مذهولة ومبهورة بالهدوء اللي هو فيه. ركبنا العربية، وقبل ما أدور المحرك، لفت وشه ليا وبصيت في عينيه وقولتله: “نوح.. إيه اللي أنت عملته ده؟ وجبت البتاع ده منين أصلاً؟”
نوح ابتسم ابتسامة خفيفة، الابتسامة الطفولية اللي وحشتني من شهور، وقال ببساطة: “لقيته في الجنينة ورا البيت من يومين يا ماما. كنت عارف إن بابا هيقول حاجة تبوظ الفرح ويضايقك بيها، فقررت أصلح الفرح بطريقتي.”
في اللحظة دي، تليفوني بدأ يرن.. الشاشة منورة باسم “إيثان”.
سبته يرن مرة والتانية والتالتة ومردتش. وبعدها بدأت السيل من الرسايل والشتائم والتهديدات توجع في التليفون: “أنتِ وابنك بوظتوا حياتي!”، “دي فضيحة قدام مديري في الشغل!”، “ليلى مش قادرة توقف عياط وطلبت الطلاق في ليلة دخلتنا!”.
قريت الرسايل وأنا مش حاسة بأي ذنب، بالعكس، حسيت بنوع من السلام والراحة مكنتش حسيت بيهم من يوم ما مشي وسابنا. الراجل اللي حاول يظهر قدام الناس كلها إنه “المنتصر” وإنه ساب وراه “زبالة” عشان يبني حياة مثالية، اتهدمت صورته المزيفة دي في ثواني، وبإيد مين؟ بإيد ابنه اللي نسيه وافتكر بس يعزمه عشان يكسرنا.
قفلت التليفون تماماً، وبصيت لنوح وقولتله: “تفتكر نلحق نشتري أيس كريم وإحنا مروحين؟”
نوح ضحك من قلبه وقال: “آه طبعاً، وياريت يكون شيكولاتة.”
من الليلة دي، قفلنا صفحة إيثان كولدويل من حياتنا للابد. القضايا والمصاريف أخدنا فيها حقنا تالت ومتلت بالقانون ومن غير ما ننزل لمستواه، وهو عاش في الفضيحة اللي عملها لنفسه وسط معارفه وشغله. الأيام دارت، وإحنا اللي كسبنا حياتنا، وراحتنا، وكرامتنا.. والأهم من كل ده، إني عرفت إن ابني راجل وسند، ومفيش قوة في الدنيا تقدر تكسرنا طول ما إحنا مع بعض.




