اولادي التلاته حكايات صافي هاني

عملت للرسالة (Read) وسيبتها.. مبردتش. الندم لما بيجي متأخر بيبقى ملوش عازة، والراجل اللي مقدرش يحمي مراته وهي حامل، مش هأمنه على ولادي وهم في عز قوتهم.
تاني يوم الصبح، وإحنا قاعدين في اليخت في وسط البحر في الجونة، والولاد بيلعبوا وبيضحكوا في الشمس، جالي تليفون من المحامي بتاعي.
”بشير بيه.. خير؟”
المحامي ضحك وقال: “خير قوي يا فريدة هانم.. فريدة المنشاوي كلمتني الصبح.. الست مكسورة تماماً، وعايزة تعمل أي تسوية ودية عشان تشوف الولاد، وبتعرض تنازلات عن أصول وممتلكات باسمهم بس الموضوع ميوصلش للمحاكم والصحافة.”
أخدت نفس طويل وبصيت لآدم وياسين وسليم وهم بيجروا ورا بعض.. الفلوس والممتلكات دي مبقتش تفرق معايا في حاجة، أنا خلاص بنيت مملكتي بنفسي ولنفسي.
قلت للمحامي بكل برود وثقة:
“قولها يا بشير بيه.. ولاد فريدة مش للبيع، ومفيش تسويات. اللي عايز يشوف ولادي، يجي يطلب إذن من السكرتارية بتوعي في الشركة.. وحسب مواعيدي، يمكن أوافق.. ويمكن لأ.”
قفلت السكة، ورجعت ضهري لورا وأنا بشرب قهوتي في الشمس.. اللعبة اللي بدأوها عشان يكسروني، خلصت وأنا اللي حاطة شروطي.. وبقيت أنا صاحبة الضحكة الأخيرة.
مرت ست شهور على الليلة دي، والوضع اتقلب تماماً. اسم عيلة المنشاوي اللي كان بيهز السوق، بقى يتردد في القعدات بصيغة “العيلة اللي خسرت كل حاجة في ليلة واحدة”.
كريم اطلق من كارما الحديدي بعد شهرين بس من الجواز؛ لأن عيلتها السياسية مستحملتش الفضيحة والوشوشة اللي كانت بتلاحقهم في كل مكان، والوزير السابق سحب كل دعمه لمشاريع المنشاوي.
في يوم كنت قاعدة في مكتبي الرئيسي في التجمع، المكتب كله إزاز وكاشف شوارع القصر الجمهوري، ومساعدتي دخلت ووشها مخطوف:
“فريدة هانم.. كريم المنشاوي برة، وواقف مع السكرتارية بقاله ساعة بيترجاهم يدخلوه.. نطلب له الأمن؟”
حطيت القلم من إيدي، وبصيت من الإزاز شوية، وقلت لها:
“لأ، دخليه.”
دخل كريم.. مكنش كريم بتاع زمان خالص. الراجل اللي كان دايماً لابس على السنچة وراسه في السماء، دخل وهو دبلان، وعينيه فيها كسرة عمري ما شفتها فيه. بص للمكتب الفخم وبصلي وأنا قاعدة بكل هيبتي، وقال بصوت واطي:
“أنا جيت من غير ميعاد يا فريدة.. وعارف إنك مش عايزة تشوفيني، بس أنا بتموت في اليوم ميت مرة.. أمي جالها جلطة خفيفة من بعد الفرح وقاعدة في السرير مبتقومش، والشركة بتصفي.. أنا مش عايز فلوس، ولا عايز أخد العيال.. أنا بس عايز أكون في حياتهم.. لو ساعة واحدة في الأسبوع.”
قمت من ورا مكتبي، وتمشيت لحد ما وقفت قدامه، وحطيت إيدي في جيوب بنطلوني الكلاسيك، وقلت له بكل حسم:
“كريم.. أنت مكنتش مجرد راجل ضعيف قدام أمه، أنت سبتني في أكتر وقت كنت محتاجة لك فيه.. سبتني وأنا في بطني تلات أرواح، وهربت. أنا شفت أيام أسود من شعر راسي عشان أوقف العيال دي على رجليهم وأخليهم ملوك.. مش عشان يجي اليوم اللي يشوفوا فيهم أبوهم مكسور بالمنظر ده.”



