اولادي التلاته حكايات صافي هاني

دلوقتي، الشركة دي بقت واحدة من أسرع الوكالات نمواً في الشرق الأوسط كله.
ومن تحت لتحت، ثروتي كبرت وبقت قريبة من تلات أضعاف اللي فاضل من إمبراطورية عيلة المنشاوي اللي بتنهار أصلاً.
قلت لمساعدتي: “افضيلي أي مواعيد يوم السبت”.
سألتني: “عشان إيه؟”
رديت: “عايزة تلات بدلات توكسيدو تفصيل لولادي”.
بصيت للدعوة آخر بصة.
”لو فريدة هانم عايزة لمة عيلة.. يبقى جه الوقت اللي تقابل فيه أحفادها لأول مرة”.
يوم السبت جه، الشمس طالعة، الجو لطيف، وكل حاجة مثالية.
قصر عيلة المنشاوي كان شكله مبني للمليارديرات بس.. آلاف الورد الأبيض مغطي الجناين.. فرقة مزيكا وكمانجات بتعزف جنب النافورات الطويلة.. رجال أعمال، ووزراء، وناس من الأكابر بيتحركوا في المكان، وبيشربوا عصير فريش في كاسات كريستال ضخمة.
من بلكونة في الدور الفوقاني، كانت فريدة هانم واقفة ومستنياني بـ ثقة عمياء.. مستنية تشوف كسرة قلبي.
بس اللي حصل إن موكب عربيات جيب سودا ومصفحة دخل براحة من البوابات الرئيسية للقصر.
أول عربية وقفت جنب الكوشة والممر اللي هيمشي فيه العرسان.
المكان كله صوته كتم.
مئات من المعازيم الأكابر لفوا وشهم عشان يتفرجوا.
بعدها الباب الوراني اتفتح.
ونزلّت أنا.
كنت لابسة فستان زمردي “كوتور” متفصل عمولة عند أكبر مصمم أزياء، كان بيلمع تحت شمس الظهرية.
الناس شهقت من الصدمة وهم بيتفرجوا.
بس الصدمة الحقيقية حصلت بعدها بثانية.
لفيت وشي للعربية ومديت إيدي.
واحد ورا التاني…
آدم.
ياسين.
وسليم نزلوا ووقفوا جنبي وهم لابس بـ بدلات توكسيدو قطيفة تفصيل.
السكوت بقى تقيل ويخنق في المكان.
لأن كل عيل من العيال دي كان نسخة طبق الأصل من كريم المنشاوي.
فوقينا، الكاس أفلت من إيد فريدة هانم واتفشخ ميت حتة على أرض البلكونة الرخام.
رفعت عيني وبصيتلها براحة.
وبعدها ابتسمت.
وفي اللحظة دي، كل اللي في الفرح فهموا إن فرح السنة.. اتقلب وبقى فضيحة العقد. القصة كاملة في أول كومنت 👇👇
مشيت بثقة وأنا ماسكة إيدين ولادي التلاتة، وراسي مرفوعة في السماء، والعيون كلها علينا.. كأننا في عرض أزياء مش في فرح. نظرات المعازيم كانت مكس بين الصدمة والفضول، والوشوشة بدأت تزيد زي خلايا النحل.
”مش دول ولاد كريم؟”
“يا نهار أبيض.. ده شبهه بالملي!”
“هي كانت مخبياهم فين كل ده؟”
كنت سامعة كل كلمة بتتقال، وبدل ما أتوتر، الكلمات دي كانت بتديني طاقة وقوة زيادة.
فريدة هانم كانت لسه واقفة في البلكونة فوق، وشها جاب ألوان، وملامحها اللي كانت دايماً مرسومة بالبرود الأرستقراطي اتهزت تماماً. نزلت السلم بسرعة لدرجة إن فستانها الهوت كوتور كان هيتكعبل في رجليها، ووراه كريم اللي ساب العروسة واقفة لوحدها في الكوشة ومبلم مش مصدق عينيه.
أول ما وصلوا عندي، كريم نطق بصوت مبحوح ومرعوش:
“مين دول يا فريدة؟.. قصدي.. دول ولادي؟”

