اختها بتخونها حكايات صافي هاني

​بصيت لـ إيفان وهو واقف بعيد عند بوابة الجنينة، حسب الميعاد القانوني اللي حددته المحكمة عشان يجي يشوفها ويسلم عليها ويمشي. كان باصص لي بنظرة كلها حسرة وانكسار، وشايف البنت اللي خانها وهي ملوكة زمانها، والبيت اللي خربه وهو واقف براه زي الغريب.

​قربت منه وأنا ماسكة إيد بنتي، وسلمت عليها عشان تروح تقعد معاه الكام دقيقة بتوعه. بص لي وقال بصوت واطي: “إنتي بقتي أجمل وأقوى بكتير من غيري يا ندى.. أنا خسرت كل حاجة يوم ما خسرتك.”

​بصيت له بكل ثقة وابتسمت وقلت له: “أنا مخسرتش يا إيفان.. أنا بس قصيت الأطراف الفاسدة من حياتي عشان أعرف أعيش صح. وبنتي بتكبر وهي شايفة أمها قوية ومبتكسرهاش الخيانة.”

​لما الحفلة خلصت والناس مشيت، قعدت في الهدوء بتاع بيتي، وبصيت لمكان العملية في جنبي. لأول مرة مبقتش حاسة بوجع ولا بقرف.. بالعكس، بقيت شيفاه وسام شرف.. دليل على إني كنت جدعة وصاينة، وإن اللي غدر بيا هو اللي عاش ذليل ومكسور.

​قسيت على نفسي وعلى قلبي في الأول عشان آخد حقي، بس النتيجة كانت تستاهل. دلوقتي قفلت الصفحة دي تماماً، وبدأت أكتب كتاب حياتي الجديدة على نظافة، وأنا متأكدة إن اللي معاه ربنا وبيمشي بنية سلكانة، دايماً بيقف على رجله في الآخر.. والحمد لله، أنا وقفت، وبأقوى من الأول..”

ومرت السنين، وبنتي كبرت قدام عينيا وبقت عروسة زي القمر، ودخلت الجامعة اللي كانت بتحلم بيها. طول السنين دي كنت ليها الأب والأم، ومحرمتهاش من حاجة، وعلمتها تطلع قوية ومبتنحنيش لأي عاصفة.

​إيفان فضل زي ما هو، محلك سر.. السنين حفرت في وشه علامات العجز والندم، ومبقاش حيلته غير ذكريات الماضي اللي بتطاردة كل ليلة في أوضته الضلمة. بنته بقت بتعامله برسمية وبأدب، بس عمرها ما قدرت تديه الأمان اللي الأب الحقيقي بيديه لأولاده.. وده كان عقابه الأكبر؛ إنه عايش غريب في حياة بنته.

​أما كلارا، فالحياة دارت بيها وبقت وحيدة تماماً. القرايب اللي كانت بتتمسكن قدامهم، انفضوا من حواليها بعد ما عرفوا حقيقتها، ومبقاش حد يطيق يدخل بيتها أو يطمن عليها. الكلية اللي في جسمها فضلت تفكرها كل يوم بإنها عايشة بالخير اللي طمرش فيها، وإن الوجع اللي في جنبها هو تمن الغدر.

​في يوم تخرج بنتي من الجامعة، كنت واقفة وسط القاعة والدموع في عيني وأنا شايفاها بتستلم شهادتها وبتشاورلي بالفخر. في اللحظة دي، حسيت إن رحلتي اكتملت، وإن ربنا عوضني عن كل وجع وكل كسرة قلب شفتها في حياتي.

​بنتي جت حضنتني وقالت لي وسط الناس: “شكراً يا أمي.. شكراً إنك كنتي قوية عشان تفضلي سندي، وعشان تخليني فخورة بيكي قدام الدنيا كلها.”

​الكلمتين دول كانوا هما المكافأة والختام الحقيقي لقصتي.

​الحكاية مكنتش حكاية خيانة وغدر وبس، دي كانت درس لكل واحد بيفكر يإذي نفس صانت ووفيت. أنا خسرت كتير في الأول، بس في النهاية.. كسبت عمري، وكسبت بنتي، وعشت راسي مرفوعة في السما، وسيبت اللي خانوا يجروا ورا سراب الندم اللي مش هينفعهم بحاجة. ودي كانت أحلى وأقوى نهاية لقصة العشا اللي عمرهم ما هينسوه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *