اختها بتخونها حكايات صافي هاني

​النهاردة، وأنا قاعدة في بيتي مع بنتي، ببص لها وهي بتلعب ومبسوطة، وبقول لنفسي: أنا خسرت كلية وخسرت ناس متستاهلش.. بس كسبت كرامتي، وكسبت بيتي، وربيتهم درس عمرهم ما هينسوه لحد ما يموتوا.

 

 

مرت الشهور، والحياة بدأت تاخد مجراها الطبيعي من تاني. بنتي رجعت لضحكتها، وأنا بدأت أركز في شغلي وفي حياتي الجديدة اللي بنتها على نظافة، بعيد عن أي غدر أو نفاق.

​في يوم وأنا قاعدة براجع حساباتي، لقيت مكالمة جاية لي من رقم غريب.. رديت، وطلع صوت إيفان. صوته كان مكسور، تعبان، ومتبهدل على الآخر. بدأ يتوسل ليا بصوت مبحوح: “أرجوكي يا حبيبتي، اسمعيني بس دقيقة واحدة.. أنا اترميت في الشارع، ومحدش من أهلي طايق يبص في وشي، والفلوس اللي كانت معايا خلصت على المحاميين والمصاريف.. أنا عايش في أوضة إيجار معفنة ومش لاقي آكل.. سامحيني وخليني أشوف بنتي.”

​رديت عليه بكل برود وثبات: “بنتك هتشوفها في المواعيد القانونية اللي المحكمة حددتها، وفي مكان عام.. غير كده، إنت مالكش أي وجود في حياتنا. إنت اخترت تبيع، وأنا اخترت أشتري نفسي وبنتي.” وقفلت السكة في وشه قبل ما ينطق بكلمة تانية.

​أما كلارا، فجالها الرد الإلهي أسرع مما كنت أتخيل. بسبب التوتر والرعب من القضايا والفضائح والتعويضات اللي مكنتش ملاحقة عليها، جتلها نكسة صحية شديدة، وجسمها بدأ يرفض الكلية اللي اتبرعتلها بيها.. وكأن الكلية نفسها رفضت تفضل جوة جسم خان صاحبتها.

​كلمتني والدتي وهي بتبكي وبتقول لي: “أختك بتموت في المستشفى يا بنتي، والدكاترة بيقولوا الكلية بيحصلها فشل من تاني.. أرجوكي سامحيها وروحي زوريها.”

​رحت المستشفى.. وقفت ورا الإزاز وبصيت عليها. كانت دبلانة، والوجع باين على وشها، وأول ما عينيها جت في عيني، بدأت تعيط وتخبي وشها بإيديها من الكسوف والخزي. مكنتش شمتانة فيها، بس حسيت بنوع من العدالة الربانية.. ربنا مبيسيبش حق حد.

​سبتلها رسالة مع والدتي وقلت لها: “أنا سامحتك على اللي فات عشان كليتي اللي بتموت جواكي.. بس عمري ما هنسى. ربنا يشفيكي.” ومشيت وأنا قفل صفحتهم تماماً من كتاب حياتي.

​النهاردة، وأنا واقفة في بلكونة بيتي، ببص للسما وبحمد ربنا.. خسرت جزء من جسمي، وخسرت ناس كنت فاكراهم سندي، بس كسبت نفسي، وربيت بنتي على إن الحق دايماً بيكسب في الآخر، وإن اللي بيغدر بيلف يلف ويقع في شر أعماله.

 

بعد سنة كاملة من اليوم ده، كانت كلارا خرجت من المستشفى بعد ما الدكاترة قدروا يلحقوها في آخر لحظة، بس عاشت بنصف كفاءة صحية، ومبقتش قادرة تتحرك ولا تعيش حياتها زي الأول. أما إيفان، فبقى يشتغل شغلتين وعايش في مكان بسيط جداً عشان يدوب يدفع النفقة والمصاريف اللي المحكمة حكمت بيها لبنتي، والندم بياكل فيه كل ما يشوفني ناجحة ووقفت على رجلي من تاني.

​في يوم عيد ميلاد بنتي العاشر، عملت لها حفلة كبيرة في جنينة البيت. جمعت فيها صحابها والناس اللي بجد بيحبونا وبيخافوا علينا. كنت واقفة بتفرج عليها وهي بتطفي الشمع وبتضحك من قلبها، وحسيت إن الضحكة دي هي أكبر انتصار ليا في الدنيا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *