خيانه وزلزال مفاجي حكايات صافي هاني
دي كانت نهاية قصة بدأت بـ “غدر”، وانتهت بـ “نصر” استرديت فيه كرامتي اللي كانت ضايعة وسط وعود كدابة.
بعد ما الباب اتقفل في وشه، الشقة فجأة سكنت، بس مكنش سكون موحش، كان سكون مريح، زي الهدوء اللي بييجي بعد عاصفة شالت كل الرمل اللي كان مغمي عينينا.
أبويا بص لي وقال: “قومي يا بنتي، اغسلي وشك وارمي المية دي ورا ضهرك. اللي فات مات، والنهاردة يوم جديد.”
فعلاً، قمت وبدأت أرتب حياتي. أول حاجة عملتها إني غيرت “كالون” الباب، وغيرت ترتيب العفش في الأوضة، كأني بمسح أي أثر كان لسه باقي له في المكان. اكتشفت بعدها بشهر إن نورهان، اللي كان خاينني معاها، سابته هي كمان أول ما عرفت إنه خسر الشقة وبقى مديون وبيدور على سكن إيجار.. أصل النوعية دي من الناس مبيجمعهاش حب، بيجمعها مصلحة، وأول ما المصلحة طارت، كل واحد راح لحاله.
عادل حاول يبعت رسايل، حاول يكلم قرايبنا يتدخلوا، كان بيقول لهم: “دي مراتي وحبيبتي وضفرها برقبة مية واحدة”، بس الرد كان بيجيله دايماً كلمة واحدة: “اللي يتكسر مبيتصلحش، والكرامة مفيهاش معلش.”
بعد سنة واحدة، كنت رجعت لشغلي اللي كنت سبته عشانه، ونجحت فيه نجاح مكنتش أحلم بيه. وفي يوم وأنا ماشية في الشارع، شفته بالصدفة.. كان باين عليه الهم، وشه دبلان، وأول ما عينه جت في عيني، وطى راسه في الأرض ومشي بسرعة.
في اللحظة دي، محستش بوجع، ولا حتى بشماتة، حسيت بس بـ “الشفقة” على واحد ضيع جوهرة كانت في إيده عشان شوية تراب.
قفلت صفحته تماماً، وعرفت إن الوجع اللي عشته في ليلة الخيانة والضرب، كان هو التمن اللي دفعته عشان أشتري بقية عمري في راحة وحرية.
وخلصت الحكاية على كدة.. كرامة الست خط أحمر، واللي يبيعك بيعيه، والزمن كفيل يعلم كل واحد قيمته.
بمرور الوقت، بدأت أركز في مستقبلي وبس. الشغل اللي كنت ركنته على الرف عشان خاطره، بقى هو حياتي وسندي. وفي يوم، وأنا قاعدة بقلب في “الفيسبوك”، لقيت بوست لناس صحابنا مشتركين، كاتبين فيه إن عادل اتجوز نورهان دي فعلاً، بس الجوازة مكملتش تلات شهور؛ طلعوا بياكلوا في بعض، والديون اللي كانت عليه خلت حياتهم جحيم، وانتهت بـ خناقة كبيرة في المحاكم.
ضحكت من قلبي.. مش شماتة، بس اتأكدت إن “الطيور على أشكالها تقع”، وإن ربنا مبيسيبش حق حد.
أما أنا، فبقيت واحدة تانية خالص. الوجع اللي كان في قلبي اتحول لقوة، والكسرة اللي كانت في عيني بقت نظرة ثقة وفخر. كملت في طريقي، وعرفت إن الحياة مبتوقفش على حد، وإن اللي يخرج من حياتك بخيانته وغدره، بيفضي مكان لراحة بال ونفسية أهدى بكتير.
النهاردة، لما بفتكر الليلة دي، مبعيطش.. ببتسم وبحمد ربنا إن “شاحن الموبايل” كان السبب في إني أشحن كرامتي من جديد وأبدأ حياة أستاهلها بجد.
دي كانت حكايتي، حكاية ست عرفت إن قيمتها مش في “بيت” ولا “راجل”، قيمتها في “كرامتها” اللي مفيش أي حاجة في الدنيا تعوضها.


