مرات ابني في المطار حكايات صافي هاني

 

ومع الوقت، ربنا فتحها عليا في الشغل فتح كبير، والبركة زادت في كل قرش بيدخل بيتي، وكنت عارف ومقتنع إن كل الرزق ده بسبّب دعوة إيمان الصادقة في جوف الليل، وببركة اليتيم اللي ربنا أكرمني وقدرني إني أكون له سند وأعوضه عن حنان أبوه. زين كبر وبقى يدخل المدرسة، وكنت دايماً باخده في إيدي للجامع كل جمعة، وأعلمه الأصول والدين وأقول له: “يا ابن الغالي، عيش راجل وانصر الضعيف واتقِ الله في كل خطوة”، وكان بيسمع كلامي وعينه بتلمع بالذكاء والجدعنة اللي ورثها عن أبوه أحمد الله يرحمه.

​إيمان كمان ربنا جازاها خير على صبرها وعفتها، وبقت هي الكل في الكل في البيت، والكل بيعمل لها ألف حساب لرجاحة عقلها وأدبها اللي يشرف أي حد. والفيلا اللي كانت زمان مجرد حيطان صامتة وفيها ناس بتتعالى على بعض بالفلوس والمظاهر، بقت مليانة بالدفء والذكر وصوت الضحكة الصافية اللي طالعة من القلب.

​وفي ليلة من الليالي، وأنا قاعد في البلكونة وببص على السما والجو هادي، لقيت إيمان داخلة وجايبة لي كوباية الشاي اللي بحبها، وقفت وقالت لي والدموع في عينها: “عاجزة عن شكرك يا حاج رأفت، لولا وجودك بعد ربنا في حياتنا، كان زماننا متبهدلين ولا لينا ظهر يحمينا”. ابتسمت وبصيت لها وقلت لها: “يا بنتي، الشكر لله وحده اللي جمعنا في المطار في نفس اليوم والساعة.. ربنا هو القوة الحقيقية اللي بتنصر المظلوم وتجبر الخواطر، وأنا مجرد سبب، والحمد لله إن ربنا استعملني في الخير ومقبضش روحي إلا وأنا مأدي الأمانة ومطمن إن لحمي ودمي في حفظ وأمان”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *