دعاني زوجي الي حفل حكايات صافي هاني
الست كارمن شاورت على الباب: “أنتِ هتمشي الليلة دي.. ومترجعيش هنا تاني أبدًا.”
فتحت بوقي عشان أرد، بس فجأة خبطات قوية رنت على الباب.
محدش اتحرك.
الباب اتفتح، ودخل راجل غريب – لابس بدلة غامقة وماسك في إيده ملف أسود، والتوتر باين على وشه كله.
قال وهو بيبص لأندريس علطول: “آسف لو قطعتكم، أنا من المعمل.. وفيه مشكلة كبييرة في تحليل الـ DNA ده.”
وفي ثانية، الصالة كلها مكنش فيها نفس بيطلع.
مكنتش مصدقة اللي هيحصل…
الراجل بتاع المعمل مسح عرق من على جبينه وهو بيفتح الملف الأسود، وبص لأندريس ولأمه اللي كانت لسه مبرقة.
”يا فندم، حصل لغط كبير في السيستم عندنا النهاردة. الموظفة المسؤولة بدلت أظرف النتايج بالخطأ قبل ما تتبعت، والتحليل اللي في إيد حضرتك ده يخص حالة تانية خالص لسه مستلمينها الصبح.”
الدنيا لفّت بيا، وحسيت إن نفسي بيرجعلي تاني بالراحة. بصيت لأندريس اللي وشه جاب مية لون، وحماتي اللي إيدها نزلت من على عقدها الدهب وفكها سقط من الصدمة.
الراجل طلع ظرف تاني خالص، نضيف ومقفول بختم المعمل الأحمر، ومده لأندريس: “ده التحليل الحقيقي بتاع ابن حضرتك، سانتياغو. النتيجة هنا مؤكدة بنسبة 99.9%.. هو ابنك.”
الراجل اعتذر بسرعة ولم حاجته وخرج وقفل الباب وراه، وساب الصالة في صمت قاتل، محدش فيهم قادر يحط عينه في عيني.
أندريس رمى الظرف من إيده وخطى ناحيتي وعينه مليانة دموع: “فاليريا.. أنا.. أنا آسف، أمي هي اللي ودت دماغي شمال وشككتني، أنا—”
”ماتقربش مني.”
صوتي طلع هادي بس كان حامي زي الموس. رجعت خطوة لورا وأنا حاضنة سانتياغو اللي بدأ يفتح عينه ويفركها بـإيده الصغيرة. بصيت لحماتي اللي كانت واقفة زي الصنم، وفرناندا أخته اللي استخبت ورا كرسيها.
”أنت قفلت السكة في وشي وجمعتهم هنا عشان تنهشوا في شرفي وتذلوني.. مفيش حد فيكم فكر دقيقة يحميني أو يثق فيا.”
خلعت الخاتم من إيدي وبمنتهى القوة رميته تحت رجل أندريس.
”أنت قلتلي اقري ده وامشي.. وأنا هعمل كده فعلاً، بس بأصل نفسي مش بورقة غلط من معمل.”
لفيت ضهري وفتحت الباب، وأندريس بيجري ورايا وبيترجاني أقيف، بس أنا مكنتش سامعة غير دقات قلبي وصوت سانتياغو وهو بيوشوشني: “مامي.. إحنا رايحين فين؟”
قلتله وأنا بنزل السلم وبقفل الباب ورايا لأخر مرة: “رايحين لمكان أمان يا حبيبي.. مكان ميهونش علينا فيه نفسنا أبدًا.”
ركبت أول تاكسي قابلني على أول الشارع. رصيت حقيبة سانتياغو جنب مني، وخدته في حضني وقفلت عيني وأنا بجاهد عشان مدمعش قدام السواق. دموعي غالية، وأغلى بكتير من إنها تنزل على ناس باعوني في لحظة.
موبايلى مكنش بيبطل رن. اسم “أندريس” كان بينور الشاشة ويفصل، وراها رسالة من فرناندا، وراها محاولة اتصال تانية. عملت تليفوني صامت ورميته في الشنطة. مش قادرة أسمع صوته، ولا قادرة أسمع أي تبرير هيرخص الوجع اللي حسيت بيه وسطهم.



