قرض بضمان وظيفتي، 3اماني السيد
حمايا وقف هو كمان، ووشه جايب ألوان من الغيظ، وبص لأبويا وهو بيعدل عمايله وقال بصوت حاد ومليان غل:
ـ شقة برة؟ وشروط وورق؟ جرى إيه يا حاج، إنت باينك نسيت إننا اللي شاريين، والظاهر إنك دلعت بنتك زيادة عن اللزوم لحد ما نسيت الأصول وطوعتها على خراب بيتها! إحنا معندناش حريم تكسر كلمتنا، وابني مش هيتلوى دراعه بسبب حتة موظفة!
أبويا متهزش منه ولا سنتي، وفضل واقف ومربع إيديه، وبص له ببرود وقال:
ـ والله يا حاج، الدلع اللي يخلي بنتي راسها مرفوعة ومحدش ينهش في حقها، أنا أتشرف بيه. وابنك لو راجل وعايز بيته، هيعرف مصلحته فين، إنما لو الكلمة كلمتك والشورى شورتك، يبقى مالوش لازمة القعاد.
أحمد كان قاعد باصص للأرض، وشه كان حتة دم من الكسوف وقلة الحيلة، بس النرجسية والعند اللي جواه عموه، قام وقف جنب أبوه وبصلي بنظرة كلها وعيد وقال بصوت هادي بس مليان سم:
ـ بقى كدا يا صباح؟ بعتِ بيتك وجوزك عشان الفلوس؟ وعشان حتة الشغل ده بتشترطي على أبويا؟ تمام.. أنا مش هتنزل عن عيشتي وسط أهلي، والورقة اللي عمي عايز يكتبها دي مش هتمضي، والظاهر إنك مكنتيش تستاهلي الثقة اللي ادهالك أبويا.
بصيت له وابتسمت بسخرية، الوجع اللي كان جوايا اتمحى وبقى مكانه قرف حقيقي من الشخص ده. قومت وقفت جنب أبويا وقولت بصوت قوي ومسموع:
ـ أنا مبعتش بيتي يا أحمد، إنت اللي بعتني ووقفت تتفرج عليا وأنا بتباع. والفلوس اللي بتتكلم عنها دي فلوسي وتعبي، مش فلوس حد تاني عشان يطمع فيها. إنت اختارت أبوك وبيت عيلتك وطمعكم، وأنا اختارت كرامتي وضهري.. والباب يفوت جمل.
حمايا جز على سنانه وبص لأبويا وقال وهو بيتحرك ناحية الباب:
ـ يلا بينا يا أحمد.. سيبها في بيت أبوها لحد ما تصدي، هتقعد كدا لحد ما تعرف قيمتنا وترجع تبوس الإيدين عشان نرضى عنها، بس وقتها مش هنقبل بيها غير بشروطنا إحنا.
أبويا رد عليه وهو بيفتح لهم الباب الخارجي بكل برود:
ـ بنتي مابتصديش يا حاج، بنتي دهب، والدهب غالي وميقدروش عليه غير رجالة بجد بيعرفوا قيمته. مع السلامة، والجرام اللي جاي بيننا هيبقى عن طريق المحامين.
رزعوا الباب وراهم، والصالون رجع فيه الهدوء تاني. أمي دخلت وهي بتعيط وأخدتني في حضنها، بس أنا مكنتش بعيط.. كنت حاسة بنظافة في قلبي، وكأن هم كبير انزاح من على صدري.
أبويا قرب مني، حط إيده على كتفي وطبطب عليا وقال:
ـ متخافيش يا صباح، من بكرة المحامي هيتحرك، وحقك وقايمتك وكل مليم ليكي هييجي لحد عندك، والراجل اللي يبيع مراته في أول قلم، خسارته مكسب.
دخلت أوضتي بالليل، نمت لأول مرة من يومين وأنا مرتاحة، مفيش منبه هيصحيني على ذل، ومفيش قروض هتتخصم من شقايا. صحيت الصبح، لبست ونزلت شغلي وراسي في السماء، وعرفت إن النهاية دي مكنتش خراب.. دي كانت البداية الصح لحياتي.
مرت الأيام والأسابيع، والحياة بدأت تاخد مجراها الطبيعي. في الأول، مكنكرش إن كان فيه غصة في قلبي، الوجع مكنش على أحمد كشخص، الوجع كان على الصدمة، على أحلام بنت كانت فاكرة إنها بتبني بيت واستقرت، تكتشف في لحظة إنها كانت مجرد “مشروع استثماري” لعيلة تانية.



