في عزومة عيد الميلاد حكايات صافي هاني

في عز عزومة عيد ميلاد جوزي، حماتي قالت لبنتي اللي عندها 7 سنين تقوم من على السفرة عشان تفضي مكان “لعياله الحقيقيين”. ومش بس كده، دي زقتها برة الأوضة كمان. لما جوزي شاف ليلى بتعيط، وقف قدام الكل وقال كلام خلا وش أهل أمه وأبوه يقلب ألوان ويسودّ.
أول حاجة لاحظتها هي السكوت اللي فجأة حلّ على المكان.
ماكانش السكوت الدافي اللي بيبقى قبل ما نطفي شمع عيد الميلاد أو قبل ما حد يقول كلمة حلوة. السكوت ده نزل على صالة السفرة في بيت حمايا وحماتي زي الستارة التقيلة، بلع صوت الشوك، والكوبايات، والدردشة المجاملة بتاعة العزايم.
كان عيد ميلاد طارق الـ38، وأمه، طنط فادية، صممت هي اللي تعمل العزومة.
قالت لي في التليفون بنبرة كلها حنية: “العيلة بس اللي هتحضر.. الناس اللي يهموه بجد.”
كان المفروض أفهم هي تقصد إيه بالكلمتين دول.
طارق عنده ولدين من جوازته الأولى: حازم عنده 16 سنة، وسلمى 13 سنة. وأنا طول عمر المتجوزين كنت حريصة معاهم جداً. عمري ما حاولت أخد مكان أمهم، ولا غصبتهم يقربوا مني، وعمري ما طلبت منهم ينادوني بحاجة غير “منى”.
أما بنتي ليلى، فكانت عندها 7 سنين. هي بنتي من قبل ما طارق يدخل حياتنا، بس هو معاها من لما كان عندها 3 سنين. هو اللي بيعمل لها سندوتشات المدرسة، وهو اللي علمها تركب عجلة، وهو اللي كان بيفتش أوضتها عشان يطمنها إن مفيش عفاريت، وهو اللي كان دموعه بتنزل في السكات وهي بتغني في حفلات المدرسة.
بس بالنسبة لفادية وحسين، ليلى عمرها ما كانت بنت طارق.
كانت بنتي أنا وبس.
صالة السفرة كانت زحمة بقرايبهم. البلالين كانت مربوطة في الكراسي، وتورتة الشوكولاتة كانت جاهزة على البوفيه. ليلى كانت قاعدة جنبي بالفستان الأزرق اللي طارق اشتراهولها عشان قالت له إنه بيخليها شبه الأميرات.
وفجأة، طنط فادية قربت مننا.
وطت وهمست في ودن ليلى.
أنا شوفت ضحكة ليلى وهي بتختفي فجأة.
ليلى قالت بصوت واطي: “تيتا فادية بتقولي قومي اقعدي في الصالون جوة.”
بصيت لفادية وقلت لها: “ليه؟”
شفايف فادية اتشدت بضيق.
وقالت: “محتاجين الكراسي دي لعيال طارق الحقيقيين ولعيلته.”
الشوكة وقفت في إيدي قبل ما توصل لطبقي.
قلت لها: “هي عيلته.”
فادية طنشتني تماماً.
ومسكت ليلى من كتفها وبدأت توجّهها ناحية الطرقة.
حذرتها وقلت: “طنط فادية، متمسكيهاش كده.”
ليلى اتكعبلت وهي ماسكة في إيدها شنطة الهدية الصغيرة اللي كانت مزيناها بنفسها لطارق.
وقالت: “ماما؟”
قمت بسرعة لدرجة إن الكرسي بتاعي عمل صوت عالي وهو بيتحرك على الأرض.
بس قبل ما أوصلهم، فادية كانت زقت ليلى برة الأوضة ودخلتها الصالون.
الأوضة كلها سكتت وصوت النفس انقطع.
في اللحظة دي، طارق ظهر عند باب الطرقة.
كان خرج يتكلم في التليفون بخصوص الشغل، بس أكيد شاف ليلى وهي بتعيط.
ملامحه اتغيرت تماماً.



