في عزومة عيد الميلاد حكايات صافي هاني

وفي يوم، بعد حوالي ست شهور من الواقعة دي، كان عيد ميلاد ليلى. طارق عملها حفلة كبيرة جداً وعزم فيها كل أصحابها من المدرسة وجيرانا. وقبل ما تطفي الشمع، طارق وقف وسط الكل وطلع علبة قطيفة صغيرة، وفتحها قدام الناس كلها.
جواها كان فيه سلسلة دهب رقيقة مكتوب عليها “بنت قلبي”، وطلع ورقة رسمية من جيبه، وبص لليلى وقالها بصوت كله فخر: “يا ليلى، من أول يوم دخلتي فيه حياتي وأنا حاسس إنك حتة مني، والنهارده أنا قدمت الورق رسمي عشان أتكفل بيكي وتكوني بنتي قدام ربنا والناس، وتورثي مني زي حازم وسلمى بالظبط، ومحدش في الدنيا يقدر يقول إنك مش بنتي.”
حمايا لما عرف باللي طارق عمله، جه لحد بيتنا ومعاه حماتي. دخلوا ولأول مرة أشوف حماتي مكسورة ودموعها في عينيها. قربت من ليلى ووطت لمستواها وقالتلها: “سامحيني يا بنتي، أنا كنت عميانا، بس طارق علمني إن اللي بيحب ابني بجد وبيريح قلبه هو اللي يستاهل يكون فوق الراس.”
بصيت لطارق والدموع في عيني، وحمدت ربنا من كل قلبي على الراجل اللي ربنا جعله عوض وسند، وعرف يحمي بيته وبنته، ويثبت للكل إن البيوت بتتبني بالمودة والرحمة، مش بمجرد صلة الدم.


