الغدر حكايات صافي هاني

بعد ما ولدت، أبويا الغني جالي الأوضة الخاصة اللي كنت برتاح فيها. كان باين عليه الفخر وهو ماسك ورد تمنه أغلى من إيجار بيوت ناس كتير. ابتسم بهدوء وسألني: “يا حبيبتي، هو الأربعة آلاف دولار اللي بتاخديهم كل شهر مش مكفيينك؟”

​أبويا كان بيبتسملي وبنتي المولودة نايمة على صدري، وساعتها فوقت وعرفت إن كل اللي في الأوضة مستنيين لقطة انكساري. الورد اللي في إيده كان أوركيد أبيض ومغلف بورق دهبي، حلو لدرجة تخليك تحسه اعتذار، وغالي لدرجة تخليك تحسه تهديد.

​كان واقف جنب سريري بالطو بتاعه الكحلي المتفصل مخصوص، نفس البالطو اللي بيلبسه وهو بيشتري شركات ويخرب بيوت ناس تانية قبل الغدا. وراه كان جوزي، ديمون، ساند على الشباك ومربع إيده، وسيم، ومظبط نفسه، وفرحان أوي بنفسه. ومرات أبويا، سيليست، كانت بتمسح عيونها اللي مفيهاش ولا دمعة ومفيش أنشف منها.

​ساعتها أبويا سألني بصوت واطي: “يا حبيبتي، هو الأربعة آلاف دولار اللي بتاخديهم كل شهر مش مكفيينك؟”

​الأوضة هسس، مفيش فيها غير صوت نَفَس بنتي الصغير.

​بحملقت فيه وأنا حاسة بوجع الغرز، ونزيف الدم، وتعب ستة وتلاتين ساعة ولادة: “أربعة آلاف دولار بتوع إيه؟”

​ديمون ضحك ضحكة تعب ماليش فيه وقال: “مارين، ما تبدأيش بقى.”

​سيليست اتنهدت كأني كسفت العيلة تاني وقالت: “هي هيمانة من التعب يا ريتشارد، الممرضات قالوا إنها عاطفية زيادة عن اللزوم اليومين دول.”

​أبويا فكه اتشد وعروقه ظهرت: “ديمون قالي إنك هددتيه مش هتخليه يشوف الطفلة إلا لو زودتلك المصروف. قال إنك كلمتيه الصبح.”

​رديت: “أنا الصبح كنت في أوضة العمليات.”

​ديمون بص الناحية التانية لمدة نص ثانية. هي كانت نص ثانية بس، بس كانت كفاية أوي.

​أنا زمان مكنش بيفوتني الهوا في قاعة المحكمة. قبل الجواز، وقبل الحمل، وقبل ما ديمون يقنع الكل إني ضعيفة وهشة، كنت أصغر محامية شركات مكتب أبويا حاول يعينها وفشل إنه يتحكم فيها. أنا عارفة شكل الكدبة كويس، وعارفة ريحة الفلوس المستخبية وراء نظرات الشفقة.

​أبويا حط الورد الأوركيد على الترابيزة وقال: “أمك سابتلك كل اللي تحتاجيه، ومع ذلك لسه بتطلبي.”

​بلعت الوجع اللي كان طالع في زوري. أمي سابتلي أكتر من مجرد فلوس، سابتلي حق التصويت والتحكم في صندوق العيلة الائتماني لما أتم اتنين وتلاتين سنة. وعيد ميلادي كمان حداشر يوم. ديمون عارف، وسيليست عارفة، وأبويا اللي غرقان في حزنه وشغله نسي البند ده بالظبط.

​نزلت عيني ولمست خد بنتي الناعم.

​ديمون ابتسامته وسعت، وافتكر سكوتي ده استسلام.

​قال: “لازم ترتاحي، وبكرة هنتكلم في إمضاء ورق الرعاية بعد الولادة.”

​صلحتله كلامه بصوت واطي وقلت: “قصدك ورق الدعم والوصاية.”

​ابتسامته اتهزت واتمحت.

​أبويا ما أخدش باله، بس سيليست أخدت بالها.

​ولأول مرة من ساعة ما دخلوا الأوضة، بطلت تعمل نفسها بتعيط.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *