الغدر حكايات صافي هاني

سيليست نزلت إيدها اللي كانت بتمسح بيها دموعها المزيفة، ونظرتها اتقلبت في ثانية لتركيز مرعب. ديمون حاول يداري اللغبطة اللي ظهرت على وشه، وقرب خطوة من السرير وهو بيحاول يرجع نبرة صوته الحنينة والمسييطرة: “مارين، حبيبتي، إنتي باين عليكي بتهلوسي من قلة النوم. ورق إيه ده اللي بتتكلمي عنه؟”
أبويا بصيلنا وإنت مش فاهم حاجة، عقد حواجبه وبص لديمون وسأل: “ورق وصاية إيه يا ديمون؟ مش قولتلي إنها أوراق مستشفى عادية عشان مصاريف الولادة؟”
قبل ما ديمون يلحق ينطق ويزور كدبة جديدة، ساندت ضهري على المخدة بالرغم من الوجع الشديد اللي كان بياكل في جسمي، وبصيت لأبويا في عينه مباشرة، بنفس النظرة اللي كنت بكسب بيها أكبر القضايا في المحكمة.
وقلتله: “جوزك المصون يا بابا، كان مجهز ورق يخليه الوصي القانوني الوحيد على بنتي وعلى أي قرارات تخصني بحجة إني مش مؤهلة نفسياً بعد الولادة. وكان مستني أمضي عليه وأنا غايبة عن الوعي تحت تأثير البنج.”
ديمون وشه جاب ألوان، وزعق بصوت مكتوم: “ده كدب! ريتشارد، إنت مصدق الكلام ده؟ أنا بعمل كل ده عشان أحميها وأحمي البنت!”
في اللحظة دي، طلعت الموبايل الصغير اللي كنت مخبياه تحت الملاية، ودوست على زرار تشغيل التسجيل. الأوضة كلها سمعت صوت ديمون وهو بيكلم سيليست الصبح في الممر اللي برة الأوضة، وهو بيقولها: “أبوها خلاص اقتنع إنها بتتبلى عليا وبتطلب فلوس.. بمجرد ما تمضي على ورق الوصاية النهاردة، صندوق العيلة الائتماني هيبقى تحت إيدينا يوم عيد ميلادها، والشايب مش هيعرف يعمل حاجة.”
السكوت رجع تاني للأوضة، بس المرة دي كان سكوت زي اللي بيسبق العاصفة.
أبويا بص لديمون، والبالطو الكحلي اللي كان لابسها مبقاش مجرد لبس شيك.. ده بقى كفن للراجل اللي واقف قدامه. أبويا التفت لسيليست اللي كانت واقفة زي الصنم، وقالها ببرود يرعب: “اطلعي برة.. إنتي وهو.”
ديمون حاول يتكلم: “عمي، ريتشارد، اسمعني بس…”
أبويا صرخ فيه بصوت هز الحيطة: “برااااا!”
خرجوا هما الاتنين يجروا وولاد الكلب ومحسناش بيهم. أبويا قرب من السرير، قعد على الكرسي وجر الترابيزة اللي عليها الورد الأوركيد الغالي، وبصلي وعيونه لمعت بالدموع لأول مرة من يوم وفاة أمي.
مسك إيدي وقال بصوت مخنوق: “أنا أسف يا بنتي.. أسف إني نسيت إنتي بنت مين.. ونفسك في إيه.”
ابتسمت وسط وجعي، وبصيت لبنتي اللي فتحت عيونها الصغيرة لأول مرة، وعرفت إن المعركة لسه بادية، بس أنا خلاص كسبتها.
أبويا قعد على طرف السرير، وبص لبنتي اللي كانت لسه يدوب بتفتح عينيها الضيقة، وملامحه اللي كانت دايمًا ناشفة وقاسية زي الصخر بدأت تتفكك. مد إيده وصابعه الكبير لمس كف إيدها الصغير اللي قفل عليه بالفطرة.
ساعتها بصلي وقال بنبرة هادية بس تخوف: “الموضوع ده هينتهي النهاردة يا مارين. ديمون مش هيشوف قرش واحد، ولا هيلمح البنت دي تاني.. أنا هخرب بيته.”


