الغدر حكايات صافي هاني

هزيت رأسي بالراحة وقلتله: “لأ يا بابا.. إنت مش هتعمل حاجة.”
أبويا رفع حاجبة وبصلي باستغراب، كأنه مش متعود إن حد يوقفه أو يقوله لأ.
كملت كلامي بثقة: “ديمون ده بتاعي أنا. إنت نسيت أنا مين؟ أنا مش الضحية اللي قاعدة على السرير بتعيط.. أنا مارين ريتشارد، المحامية اللي مكنتش بتسيب قض..ية إلا وتكسبها. ديمون افتكر إني لما سبت الشغل والجري في المحاكم عشان بيتي، إني نسيت القانون.. بس أنا منستش.”
سكت شوية أخد نَفَسي، وبصيت للموبايل اللي لسه في إيدي: “التسجيل ده، مع شوية ورق أنا مأمناه برة المستشفى من أسبوعين، كفيل يوديه وراء الشمس بتهمة التزوير والنصب الشروع في الاستيلاء على أموال قاصر. أنا مش عاوزاك تتدخل بفلوسك ونفوذك يا بابا.. أنا عاوزة القانون يدوس عليه وهو شايفني وأنا اللي بجرجره.”
أبويا بصلي لثواني، والابتسامة الفخورة اللي كانت على وشه لما دخل الأوضة رجعت تاني، بس المرة دي كانت حقيقية ومش مظهر اجتماعي. ضحك ضحكة مكتومة وقال: “كنت دايماً بقول إنك طالعة لأمك.. بس في اللحظة دي، إنتي طالعة ريتشارد بالملي.”
وقف، وعدل البالطو الكحلي بتاعه، وبص للورد الأوركيد الأبيض اللي على الترابيزة: “الورد ده ملوش ذنب في قذارتهم.. خليه جنبك. وأنا هكلم الحرس بتوعي يقفوا برة الأوضة، ومفيش مخلوق هيعتب هنا من غير إذنك.”
وطى باس دماغي وباس راس بنتي، ولف عشان يمشي. وهو عند الباب، التفت وقالي: “صحيح.. كل سنة وإنتي طيبة بمناسبة الـ ٣٢ سنة اللي جايين.. صندوق العيلة في أيد أمينة.”
لما الباب قفل، الأوضة مكنش فيها غير صوت نَفَس بنتي الهادي. ديمون كان فاكر إنه بيلعب مع ست ضعيفة لسه والدة، ونسي إنه كان بيلعب مع المحامية اللي مبتخسرش.. واللعبة يلا بدأت.



