جوزي مسافر حكايات صافي هاني

جوزي مسافر، وجبت تورطة ورحت أزور أرملة صاحبه الأنتيم.. كنت فاكرة إني هلاقيها منهارة، بس اللي حصل…

​سارة جابت تشيز كيك للأرملة الحزينة، ولما راحت، لقت جوزها هو اللي بيفتح لها الباب وقميصه نص أزراره مفتوحة!

​ووراه كانت واقفة الأرملة، حاطة إيدها على بطنها المنتفخة من الحمل ومتباهية بيها كأنها كسبت جايزة!

​وفي اللحظة دي، خرجت حماة سارة من المطبخ ومعاها طبق شوربة، وقالت: “متزعلش حفيدى”.

​ريحة الطرقة كانت خليط من المطر، ومسحوق تنظيف الأرضيات، وكريم الفانيليا.

​وقفت سارة ويتمان بره الشقة رقم 18C وهي شايلة علبتين بيض من المخبز وموازناهم بين إيديها.. كعب جزمتها الأسود كان لسه مبلول من رطوبة الجراج السفلي، وبالطوها ماليان بنقط من ضباب شيكاغو الخفيف.. كانت واحدة من أواخر الساعات بعد الظهر، لما المدينة بتبان نضيفة بس كئيبة؛ كشافات العربيات عاملة خطوط فضية طويلة على الرصيف المبلول، والسحاب نازل واطي فوق البحيرة، والأبراج الزجاجية في شارع ميشيغان قالبة على لون الحديد القديم.

​مكانتش مخططة خالص إنها تروح شقة كلو بينيت.

​على الأقل، مش من أول ما اليوم بدأ.

​قضت تسع ساعات كاملة في شركة “مارستون وفيل للعقارات” وهي بتحاول تلحق صفقة شقة فاخرة من الانهيار؛ بسبب شروط المعاينة ومصاريف تصليح الأسانسير، والمشتري اللي فاكر إن جملة “تسريب مياه بسيط” هتبان أقل تكلفة لو كررها بثقة.. على الساعة خمسة ونص، راسها كانت هتنفجر من الصداع، وبلوزتها متبهدلة من ورا.. كل اللي كانت عايزاه إنها تروح البيت، تFull تخلع جزمتها، وتاكل حاجة حلوة من المخبز اللي جنب مدخل العمارة، ويمكن تعمل لحمة مشوية لمايكل لأنه كان بيشتكي من التعب طول الأسبوع.

​لكن لما الكاشير لف لها شريحة واحدة من التشيز كيك بالفراولة، سارة افتكرت كلو.

​كلو الغلبانة.

​ده الاسم اللي الكل بقى بيقوله عليها دلوقتي.

​كلو الغلبانة، أرملة وهي عندها تسعة وعشرين سنة.. كلو الغلبانة، قاعدة لوحدها في البرج (ج) مع حماها العجوز.. كلو الغلبانة، اللي مكنتش بتنزل الطابق السفلي واصل بعد ما توم مات في حادثة العربية اللي أنقذت حياة مايكل.. كلو الغلبانة، اللي حزنها بقى كبير لدرجة إن الناس بتوطي صوتها لما سيرتها تيجي.

​مايكل كان صاحب توم الأنتيم من أيام الكلية.. وبعد الحادثة، كان دايما يقول: “أنا مديون للعيلة دي بحياتي”.. كان بيروح شقة كلو كتير؛ عشان يصلح حنفية بتسرب، يشيل الطلبات، يغير السلوك، يركب رفوف، أو ياخد روبرت بينيت لمواعيده الطبية.. سارة كانت معجبة بيه عشان كده، وكانت بتقول لنفسها إنها محظوظة لإنها اتجوزت راجل مبيتخلىش عن الناس في وقت الشدة.

​عشان كده اشترت شريحة تانية.

​نوع من اللطف البسيط، زي ما فكرت.

​حاجة ذوق.

​الحاجة اللي تعملها الست لما تكون واثقة في إخلاص جوزها لدرجة تخليها تشفق على الست اللي بيساعدها.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *