ضرتي ومصروف البيت 2 اماني السيد
أول ما قفلنا الباب وراهم، الابتسامة المرسومة على وش البيه اختفت تماماً، واتحولت لملامح غضب مرعبة.. عروق رقبتها برزت، وعينيه بقت تطق شرار، ولف لي وهو بيجز على سنانه وبيهمس بصوت فحيح الأفاعي عشان الولاد ما يسمعوش:
ـ “أنتِ إيه اللي هببتيه ده؟ أنتِ اتجننتي رسمي يا أماني؟! مصيف إيه وفندق إيه في الساحل اللي حجزتيه ودبستيني فيه قدام أمه؟ أنتِ فاكرة نفسك متجوزة مليونير؟! ومنين جالك الدلع والطلبات والتحكمات دي كلها من ساعة ما رجعت من السفر؟!”
وقفت قدامه بمنتهى البرود، سانده ضهري على الحيطة ومربعه إيديا، وبصيت له من فوق لتحت بابتسامة هادية ومستفزة جداً، وقلت له بنبرة كلها برود وثقة:
ـ “جرى إيه يا شادي؟ مالك اتغيرت كدة أول ما أهلك مشيوا؟ مش أنت الراجل الكريم اللي لسه أمه بتدعي له؟ وبعدين الساحل مش خسارة فينا.. وإلا أنت بقى مستخسر الفسح والخروج في الهانم وعيالك؟”
بصلي وهو مبرق وعينيه رايحة جاي، كلمة “الهانم” اللي رمتها له بطرف لساني خلت ركبه تسيب.. ملامحه اتهزت وبدأ يبلع ريقه وهو بيحاول يقرأ عينيا، هل أنا أقصد الكلمة كشتيمة عادية ولا أنا كاشفة حاجة؟ الشك والعبث طاروا في عينيه وبدأ يتلعثم:
ـ “مـ.. مستخسر إيه؟ أنا بقولك ميزانية وضغط مصاريف! أنتِ من إمتى أصلاً بتتكلمي بالأسلوب ده ولا بتطلبي الطلبات دي كلها؟ أنتِ فيكِ إيه اتغير؟”
قربت منه خطوة واحدة، وبصيت في عينيه مباشرة بنظرة غامضة خلت جسمه يقشعر، وقلت له بصوت واطي وراسي:
ـ “اللي اتغير إني فقت يا شادي.. فقت وعرفت مقامي وقيمتي كويس، وعرفت إن اللي بيوفر بزيادة بيجي على حساب نفسه وعياله وفي الآخر الفلوس بتروح في حتت تانية ما بتدومش.. فقلت أمتع نفسي وعيالي بفلوس جوزي.. مش ده حقي برضه ولا أنا غلطانة؟”
حاول يزعق ويسترد تحكمه القديم: “حقك لما أكون موافق! أنا مش هدفع مليم في حجز الساحل ده وسامعة ولا لأ؟”
ضحكت بصوت ناعم ومستفز وقلت له وأنا بدخل أوضتي بكل ثقة:
ـ “هتدفع يا أبو العيال.. هتدفع ورجلك فوق رقبتك، عشان أنت مش هتقدر تكسر كلمة أمك اللي فرحت بالمصيف، وطبعاً برستيجك قدامها وقدام أختك يسوى ملايين.. تصبح على خير يا حبيبي، جهز لبسك الجديد بقى عشان المصيف!”
قفت الباب في وشه وسبته واأقف في الصالة يضرب أخماس في أسداس.. الشك بياكل في عقله، والفيزا بتاعته بتنزف، والخوف من التغير المفاجئ ده مخليه مش عارف ينام ولا عارف حتى يكلم الست التانية يشتكيلها!
كان لازم انتف ريشه قبل الخطوه التالته اللى هتقش كل حاجه




