ضرتي ومصروف البيت 2 اماني السيد

ومر الويك إند عليه كأنه كابوس، والفيزا بتاعته مبطلتش صريخ من رسايل السحب اللي بتجيله ورا بعض. جه يوم الأحد، يوم مجيّه من السفر ويوم العزومة الموعودة.

من النجمة كنت صاحية، مخلية البيت زي القشطة، وريحة البط والنيفا والمحاشي مالية العمارة. حماتي وأخته شرفوا، وقعدت معاهم بقمة الذوق والأدب، وحماتي عمالة تدعيلي وتدعي لابنها البار اللي مكرمها ومغرقها في خيره.

على الساعة 4 العصر، سمعت صوت مفتاح الباب.. دخل البيه ووشه أصفر ومخطوف، وعينيه مدبلة من قلة النوم والضغط العالي اللي عاشه طول الويك إند مع الهانم الثانية اللي أكيد نكدت عليه بسبب الفلوس اللي طارت. أول ما دخل وشاف أمه وأخته، حاول يرسم الابتسامة بالعافية:

ـ “أهلاً يا أمي.. منورة يا غالية، أهلاً يا فادية.”

قمت أنا بقمة الترحيب والدلع:

ـ “حمد الله على السلامة يا شادي يا حبيبي، نورت بيتك.. ادخل غير هدومك على ما أحط الأكل، بس صحيح.. فين علبتين الحلو المكسرات الشرقي اللي قلت لك تجيبهم من المحل الكبير وأنت جاي؟ ما يصحش ماما وأختك يبقوا منورينا والتحلية تفوتنا!”

بصلي ونفسه مكتوم، حسيت إنه كان عايز يمسك في زوري، بس طبعاً قدام أمه وأخته مش هيقدر ينطق بكلمة.. كتم غيظه وطلع محفظته وطلع منها فلوس واداها لابنه وقال بصوت مخنوق:

ـ “انزل يا حبيبي هات علبتين حلو مشكل من المحل اللي تحت.”

اتغدينا، والكل كان بيمدح في الأكل وفي كرم البيه. قعدنا نشرب الشاي، وهنا جه وقت اللمسة الأخيرة اللي هتقسم ضهره. بصيت لحماتي وقلت لها بنبرة حنية:

ـ “بقولك إيه يا ماما.. شادي بقاله فترة شغال ومضغوط، والولاد كمان تعبوا في المذاكرة وطالع عينهم، وأنا شايفة إننا كلنا محتاجين نفصل.. إيه رأيك يا ماما نطلع كلنا مصيف عائلي الأسبوع الجاي؟”

حماتي عنيها لمعت وقالت: “يا ريت يا بنتي.. بس المصايف بقت غالية قوي اليومين دول.”

رديت عليها علطول وأنا باصة لشادي وببتسم ابتسامة النصر:

ـ “غالية إيه بس يا ماما؟ كله يهون عشان راحتك وراحة الولاد، وشادي مبيستخسرش فينا حاجة واشتغل وعمل حساب الخطوة دي.. أنا حجزت لنا في أحسن فندق في الساحل، غرفتين صف أول على البحر، واحدة لماما وفادية، وواحدة ليا أنا وشادي والولاد.. شامل كل حاجة، والفيزا بتاعة البيه جاهزة لأي مصاريف هناك!”

أخته سقفوا من الفرحة وحماتي قامت حضنته وهي بتقول: “ربنا يخليك لينا يا ابني ويوسع رزقك، طول عمرك أصيل وصاحب واجب!”

شادي كان قاعد على الكرسي مبرق، ركبه سابت والدم هرب من وشه تماماً.. بقى باصص لي وهو حاسس إن السجادة بتتسحب من تحت رجليه، ومش قادر يرفض ولا يفتح بقه بكلمة عشان صورت الصدر الحنين والأبن البار اللي رسمها قدام أمه ما تتهدش، وفي نفس الوقت عارف إن الحركة دي معناها إفلاس تام للخطط التانية اللي كان مرتبها مع الهانم!

كل اللي فات ده.. بالتدبيسات بالعزومات بالمصيف وبكل القرشين اللي سحلتهم منه طول الويك إند.. كوم، واللي حصل بعد ما حماتي وأخته مشوا وجينا نحضر للفرشة الكبيرة، كوم تاني خالص!

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *