ضرتي ومصروف البيت 1 بقلم اماني السيد

مواجهته دلوقتي وهو تعبان ومظلوم في نظره ونظر أهله مش هتجيب حق.. البيه خايف أسيب له العيال وأمه عشان “الهانم الثانية” مش هتشيل المسؤولية؟ تمام، أنا مش هسيب عيالي، بس مش هبقى الست المغفلة اللي بتخدم ببلاش وهو بيفسح غيري بفلوسنا.
أول خطوة عملتها، صورت كل الرسائل اللي على تليفونه بتليفوني، دقيقة بدقيقة، كلمة بكلمة.. عشان لما ييجي وقت الحساب، ما يبقاش فيه مجال للإنكار أو لقلب الترابيزة عليا ويقول إني متبلية عليه أو مجنونة.
تاني يوم الصبح، صحي البيه من النوم وهو بيتمطع وبيتثاءب، وبصلي بنظرة كلها برود وقال الكلمتين اللي بيثبت بيهم حوار كل شهر: “صباح الخير يا هانم.. أنا هقوم ألبس وأنزل أخلص كام مشوار في الشغل، وبالمرة هعدي على الراجل اللي بيجيبلي طلبات البيت بالجملة عشان أجيب كرتونة الشهر وأنا جاي.. مش عايز أسمع صوتك طول الشهر تقوليلي هاتي واشتري، مفهوم؟”
بصيت له في عينه بثبات، وكنت شايفة في عينيه الكدب والنذالة وهو بيمهد لنفسه عشان يروح يقابلها وياخد منها الحاجة، وابتسمت ابتسامة باردة هزته من جواه، وقلت له:
ـ “تروح وتيجي بالسلامة يا أبو العيال.. بس ما تتأخرش، أصل الكرتونة الشهر ده فيها عروض حلوة قوي والطلبات فيها محسوبة بالملي.. مش كدة برضه؟”
ملامحه اتغيرت فجأة، والدم هرب من وشه، وبصلي وهو مبرق وعينيه رايحة جاي مش فاهم أنا قاصدة إيه بالكلمتين دول، وهل دي مجرد صدفة ولا أنا عرفت حاجة! وقبل ما ينطق أو يستوعب، سبته ودخلت المطبخ وأنا بكمل خطتي في هدوء..
نزل وهو بيبص لي بنظرات كلها شك وحيرة، كأنه بيحاول يقرا اللي جوة دماغي، بس أنا قفلت وشي تماماً ورجعت لبرودي. أول ما قفل الباب وراه، سحبت نفس طويل وبدأت أجهز نفسي للمعركة الكبيرة اللي هتبدأ أول ما يرجع.
فاتت ساعتين، والساعتين دول كانوا بنسبالي كأنهم سنة. كنت قاعدة في الصالة وعيني على الباب، والولاد بيلعبوا جنبي ومش دريانين بالبركان اللي هيتشق في البيت.
سمعت صوت مفتاحه في الباب، قلبي دق بسرعة بس جمدت نفسي. دخل وهو شايل الكراتين والشنط، وكان باين على وشه الإرهاق، بس المرة دي الإرهاق مكنش من السفر.. ده كان من التفكير والخوف من الكلمتين اللي رميتهم له الصبح.
حط الكراتين في الصالة ومسح عرقه، وبصلي وبدأ يتكلم بنبرة صوت عالية مهزوزة، بيحاول يسترد بيها هيبته المتحكمة:
ـ “آدي طلبات الشهر اهي يا ستي، والراجل كتر خيره جابلي أحسن حاجة وعامل حساب كل كبيرة وصغيرة عشان ما تفتحيش بقك طول الشهر وتقولي ناقصنا كذا وكذا.. خدي شيليهم بقا.”
قمت من مكاني في منتهى البرود والهدوء، وقفت قدام الكراتين، وبصيت للحاجة بنظرة فاحصة كلها قرف، وبعدين ربعت إيدي وبصيت له في عينه وقلت له بنبرة مستفزة:
ـ “لا.. رجع الحاجة دي مكان ما جبتها يا أبو العيال، أنا مش هتعامل بالكرتونة دي.”

