ظهور امه بعد وفاتها 1 حكايات صافي هاني

​بصت لنقطة ورايا، تنهدت وطلعت الآه من قلبها، وبدأت تحكيلي السر الوحيد اللي أبويا حلفها متقولوش غير في قبرها.

​#حكايات_صافي_هاني

​يتبع في التعليقات..

 

قالت وهي بتمسك إيدي، وصوتها يادوب طالع وسط زحمة الساحة: «أبوك يا شريف مكانش كداب، أبوك كان مخير بين نارين.. نار إنه يكسر بقلبك ويعيشك في خزي، أو نار إنه يشيل ذنب كدبة عاش بيها لحد ما مات».

​سكتت لحظة، ونظرة عيونها الخضرا كانت بتلف بين ملامحي وبين مائدة الرحمن القريبة مننا اللي الناس بدأت تتجمع حواليها. مسحت دموعها بطرف طرحتها القديمة وكملت:

​— «من سبعة وعشرين سنة، لما كنت أنت لسه بتخطو في الدنيا، أنا غلطت.. غلطة زمان مكانش حد بيرحم فيها. أبوك وقف قدام أهله وقدام الدنيا كلها عشان يداري عليا، بس السكي..نة لما سرقتنا، والناس بدأت تتكلم، كان لازم واحد فينا يختفي عشان التاني يعيش نضيف. أنا اللي قولتله أدفني بالحيا يا مصطفى.. قولتله قسّم بالله قدام ابنك إني مت، عشان يعيش يبص في عيون الناس وراسه مرفوعة، وميقولوش أمه فلانة».

​أنا كنت بسمع والكلام بينزل على وداني زي الصاعقة. البيزنس، السمعة، الاسم الشريف اللي أبويا بناه وسابهولي.. كل ده كان تمنه الست اللي قاعدة تشحت قدام جامع الحسين؟

​قربت منها أكتر، وحسيت برعشة في كل جسمي:

— «غلطة إيه يا أمي؟ أنطقِ_ي بالله عليكي.. أبويا عاش بيموت في اليوم مية مرة، وكان كل شهر بيبعتلك الفلوس لغاية لوكاندة السيدة زينب.. قوليلي السير إيه؟»

​بصتلي، ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عيونها، همست وهي بتتلفت حواليها وكأن الماضي لسه بيطاردها:

— «الفلوس اللي أبوك كان بيبعتها.. مكانتش إيجار يا شريف.. دي كانت تمن سكوت الراجل اللي كان بيبتزنا.. الراجل اللي قالي لو مسبتيش البيت ومشيّتي، هيقولك على السر اللي هيخليك ترفع عينك في وش أبوك تاني.. والراجل ده يبيرجع تاني النهاردة، وواقف وراك وباصص علينا حالا!»

​فضلت متسمر في مكاني، وضهر_ي اتشنج.. ومبقتش سامع غير دقات قلبي وهي بتترج وسط ساحة الحسين!

​#حكايات_صافي_هاني

​يتبع في التعليقات..

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *