قرض بضمان وظيفتي 2 اماني السيد

ـ “تعالي يا بنتي، بيتك ومطرحك مفتوح لك، والراجل اللي ميتصدرش لمراته في أول قلم، ملوش أمان.. متخافيش، ضهرك عايش.”

كلمات أبويا كانت المصل اللي داوى كل القهر . نزلت من العربية قدام شركتي، دخلت وراسي مرفوعة، زمايلي في الشغل استقبلوني بترحيب عادي، ميعرفوش إن البني آدمة اللي واقفة قدامهم دي لسه طالعة من معركة حياة أو موت. قعدت على مكتبي وبدأت أشتغل بتركيز غريب، وكأن الشغل ده هو طوق النجاة الوحيد اللي متبقي لي في الدنيا.

الساعة جت حداشر الصبح.. والتليفون بدأ يزن.

أحمد.

سبته يرن مرة واتنين وتلاتة ومردتش. بعد كده بدأت الرسايل تنزل على الواتساب زي المطر:

“إنتِ اتجننتِ يا صباح؟”

“إزاي تمشي من البيت وتفضحينا قدام أبويا وسلايفي؟”

“أبويا قالب الدنيا وعمي كلمني، إنتِ نزلتي الشغل وكمان سايبة البيت ورايحة لأهلك؟”

“ردي عليا بدل ما أقسم بالله هتشوفي مني وش عمرك ما شوفتيه!”

سيبت التليفون يتهز على المكتب لحد ما خلصت التاسك اللي في إيدي تماماً. أخدت نفس طويل، وفتحت الشات، وكتبت له رسالة واحدة مفيش غيرها:

“الوش اللي عندك وريهوني يا أحمد، مابقاش يفرق معايا. أنا في شغلي، وبعد الشغل أنا في بيت أبويا. لو عايز تتكلم، مكانك مش على الواتساب.. مكانك في صالون بيت أبويا، وتجيب معاك الراجل اللي مالي عينك عشان يقعد قصاد الراجل اللي مالي عيني.. ده لو عندك شجاعة تواجه أصلاً.”

عملت للموبايل “سايلنت” وحطيته في الشنطة. حسيت براحة مابعدها راحة، اللعبة اتغيرت، والكورة مبقتش في ملعبهم.. هما دلوقتي اللي لازم يلفوا حوالين نفسهم عشان يداروا فضيحتهم قدام الناس، وأنا؟ أنا صباح اللي شقاها وتعبها خط أحمر، واللي لسه الحكاية معاها طويلة.

مر باقي اليوم في الشغل وأنا حاسة إن كل دقيقة بتعدي بتزيدني ثبات. ركبت المواصلات وروحت على بيت أبويا، البيت اللي عشت فيه كرامتي مصونة قبل ما أدخل تجربة الجواز الفاشلة دي. أول ما فتحت الباب، لقيت أمي مستنياني بدموع وفاتحة لي دراعاتها، وأبويا قاعد في الصالة، وعلى وشه علامات الغضب والجدية اللي عمري ما شوفتها فيه قبل كده.

قعدت وسطهم، وبدأنا نتكلم، وأبويا قالي كلمة ريحت قلبي:

ـ “يا صباح، الفلوس تروح وتيجي، والشغل يتعوض، إنما الكرامة لو اتخدش منها سنتي واحد مش هتعرفي تعيشي راسك مرفوعة تاني. إنتِ صح، واللي عملتيه هو الأصول.”

على الساعة تمانية بالليل، تليفون أبويا رن. كان أحمد.

أبويا رد عليه ببرود شديد وصوت جهوري:

ـ “أهلاً يا أحمد.. آه صباح عندي.. الكلام مش في التليفون يا ابن الناس، إنت وأبوك تنورونا بكرة بعد صلاة العشا، والبيوت ليها أبواب.” وقفل السكة من غير ما يديله فرصة ينطق بكلمة واحدة.

تاني يوم، كان أصعب وأطول يوم تعدى عليا في حياتي. رحت شغلي ورجعت، جهزت نفسي وقعدت في أوضتي مستنية. الساعة جت تسعة، وجرس الباب رن.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *