ام تترك اطفالها الرضع 2حكايات صافي هاني

​قفلت السكة بالراحة، وبصيت لبناتي اللي كانوا بيبصولي بحب وأمان. حسيت إن الصفحة القديمة اتقفلت للأبد، وإن كتاب حياتنا الجديد بدأ يتكتب من النهاردة.. كتاب عنوانه الأصول، والرضا، والبر اللي ربنا جازانا بيه في الدنيا قبل الآخرة.

 

عدى كام يوم على ليلة الحفلة دي، والبيت كان لسه فيه روح الفرحة والنصر، بس الحياة لازم تستمر. في يوم العصر، كنا قاعدين بنشرب الشاي، ولقيت خبط على الباب. قمت فتحت، ولقيت المحامي بتاع العمارة ومعاه راجل وسيم، لابس بدلة شيك ومحترمة ومبين عليه ابن ناس وأصول.

​المحامي قالي: “مساء الخير يا حاج محمود، ده الأستاذ أحمد، مهندس ديكور ووالده مستشار معروف، وجايين طالبين القرب في الآنسة مريم”.

​أنا اتفاجئت، وبصيت للأستاذ أحمد، فلقيته بيتكلم بمنتهى الأدب والاحترام وقال: “يا حاج محمود، أنا كنت حاضر حفلة التخرج عشان أختي الصغيرة كانت بتتخرج معاهم. وأنا واقف في القاعة، وشوفت بأم عيني اللي منة ومريم عملوه معاك، وشوفت برّهم بيك وأصلهم الطيب. أنا لفيت كتير ودورت على بيت يناسبني، بس أول ما شوفت بنتك وشوفت تربيتك ليها، قولت لأمي دي اللي هتشيل اسمي وتصون بيتي وتربي عيالي على الدين والأصول. أنا مش جاي أطلب إيد مريم بس، أنا جاي أطلب إني أناسب راجل عظيم زيك”.

​الكلام نزل على قلبي زي المية الساقعة. بصيت لمريم لقيت وشها أحمر من الكسوف ودخلت جري على جوة، ومنة واقفة ورا الباب بتضحك وفرحانة لأختها.

​رحبت بالراجل وبالمحامي ودخلوا الصالة، وقلت له: “يا ابني، إحنا ناس على قدنا، وبناتي م حيلتهمش ملايين ولا ممتلكات، حيلتهم بس دينهم، وتربيتهم، وشرفهم”.

أحمد رد عليا بسرعة وبكل رضا: “يا حاج، ده أغلى رأس مال، وأنا شاري الراجل قبل البنت، واللي يربيها راجل زيك، تتشال على الراس”.

​اتفقنا على ميعاد ييجي فيه هو ووالدته ووالده المستشار عشان نقرأ الفاتحة. ولما مشيوا، دخلت لبناتي الأوضة، لقيت مريم مكسوفة ومنة بتبوسها وبتقولها: “يا بختك يا مريومة، جالك ابن الحلال اللي يعرف قيمتك وقيمة تربية بابا”.

​قعدت وسطهم وقلت: “شفتوا يا بناتي؟ ربنا سبحانه وتعالى مبيضيعش أجر المحسنين. انتوا صنتوا كرامتي وقدّرتوا شقايا قدام الناس، فربنا رفع قدركم وبعت لحد عندكم اللي شاري أصلكم الطيب ومش باصص لمظاهر زايلة”.

​وجيه يوم قراية الفاتحة، والبيت كان مليان بهجة بسيطة بريحة البخور والورد، ووالد أحمد ووالدته كانوا في قمة الذوق والترحاب، وبقوا يبصوا لمريم وباباها بكل احترام وإعجاب. وتمت قراية الفاتحة على خير وسط فرحة ودعوات من القلب.

​وفي نفس الليلة، بعد ما الضيوف مشيوا، قعدنا إحنا الثلاثة تاني، ومسكت إيد مريم وإيد منة، وقولت لهم: “الحياة بتلف يا بناتي، واليوم اللي أمكم سابتكم فيه واختارت الفلوس والمظاهر، ربنا أثبت لنا النهاردة إن الأصول والدين هما اللي بيكسبوا في الآخر. مريم هتبدأ حياتها مع راجل صانها وصان أهلها، ومنة بكره يجيلها اللي يستاهلها”.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *