امها المريضه 5حكايات صافي هاني
عاشور بصلي نظرة طويلة، وفجأة لقيته بيشد الأوراق والعقود كلها بيديه الاتنين، وبيقطعها مية حتة ويرميها في الهوا زي الفرافير!
بصيت له بذهول وصدمة: “أنت بتعمل إيه يا عاشور؟! دي ملايين وحقك!”
قرب مني وحط إيده على كتفي وطبطب عليا بحنية وقال بصوت جهوري وثابت: “أبوكي ظلم وظلمني وظلم أبويا.. والحي أبقى من الميت يا بنت أمي.. أبوكي مات وحسابه عند ربنا، والفلوس دي لو دخلت بيني وبينك هتموت الأخوة اللي عشنا عمرنا ندور عليها.. أنا مش عايز فلوس ملوثة بالوجع، أنا كسبت أخت.. وده عندي بالدنيا كلها.”
الكلام نزل على قلبي برد وسلام، ولقيت نفسي برتمي في حضنه وأنا بعيط من كتر الفخر بيه وبأصله ونظافته من جوة.
لمينا المذكرات وصور مصطفى الصياد وأمي، وقفلنا الشقة القديمة وسبنا وراها كل الوجع والماضي. رجعنا بيتنا في الحارة، وشلنا سيرة الحاج فؤاد تماماً من حياتنا وسيبناه لعدالة ربنا.
ومن يومها، عاشور بقى هو الأمان والظهر الحقيقي ليا.. كبرنا المشروع الصغير وبقى رزقنا حلال ومبارك فيه، وبقت الحارة كلها بتحلف بجياشة وعِفة نفس “عاشور الصياد”.. الأخ اللي جيه عشان يخدم أمه، فربنا كافأه بأخت تشيله في عينيها طول العمر. وتوتة توتة، خلصت الحتوتة.



