عذاب طفلها 2 حكايات صافي هاني

وقفت في البلكونة وبصيت للسما، وطلعت تليفوني عشان أتابع التحقيقات.
المستندات اللي كانت مدفونة من ست سنين، واللي “رايان” وأمه افتكروا إنها اتمحت، كانت مستندات بتثبت إن “رايان” مكنش مجرد مهندس عادي، ده كان شغال مع شبكة دولية بتهرّب أسلحة ومعلومات تخص الأمن القومي، والسر ده أنا عرفته بالصدفة قبل ما أطلع مهمتي الأخيرة، ولما حاولوا يخلصوا مني، ربنا نجاني، بس هما استغلوا غيابي وزوروا ورق وفاتي عشان ياخدوا مبالغ تعويض ضخمة باسمي، وكمان عشان الشبكة تضمن سكوت “رايان”.
التقرير اللي جالي على التليفون من المحقق كان بيبرد النار اللي في قلبي:
“يا فندم، ’رايان‘ اعترف بكل حاجة تحت الضغط. الست اللي بالأحمر طلعت مرشدة للشبكة وهما اللي جوزوها ليه عشان تراقبه، وأمه ’باتريشيا‘ كانت هي العقل المدبر اللي اقترحت يرموا ’إيثان‘ في الجنينة ويحرموه من الأكل عشان ميتكلمش ولا ينطق بأي سر لو حد سأله عنك.”
قفلت التليفون وأنا باخد نفسي لأول مرة من خمس سنين.
الحساب جه، وبأسرع مما يتخيلوا. “رايان” وأمه والشبكة كلها هيتعدموا بتهمة الخيانة العظمى وجرائم الحرب، والفلوس والتعويضات اللي خدوها بالحرام اتقبض عليها، والبيت القديم هيتباع في المزاد العلني لصالح حساب ابني.
دخلت الأوضة تاني، وقعدت جنب “إيثان” وهو نايم زي الملاك. مشيت صوابعي في شعره وقولت بصوت واطي:
“خلاص يا قلب ماما.. الكابوس انتهى بالكامل. اللي فات كان حرب، والنهاردة بدأت حياتنا بجد.. ومفيش قوة على الأرض هتقدر تبعدني عنك تاني.”
مرت ست شهور على الليلة دي.
في الست شهور دول، دنيتنا اتغيرت تماماً. “إيثان” مبقاش الخايف الضعيف اللي لمسته بوجع، وزنه اتعدل، والضحكة رجعت تنور وشه الصغير من تاني. دخلته مدرسة جديدة، وبدأ يندمج مع أطفال في سنه، وكل يوم الصبح وهو رايح المدرسة، كان بيلف يبصلي ويبتسم.. الابتسامة دي بالدنيا وما فيها، كانت بتأكدلي إن الروح رجعتله، ورجعتلي أنا كمان.
في يوم، كنت قاعدة مع المحامي بتاع الجهاز بنقفل كل القضايا المعلقة.
المحامي ابتسم وحط قدامي ملف أخير وقال: “مبروك يا فندم، حكم الإعدام صدر رسمي ضد ’رايان‘ والشبكة بتهمة الخيانة العظمى. وحماتك السابقة ’باتريشيا‘ حُكم عليها بالسجن المؤبد لولا كبر سنها، والبيت القديم اتباع والمبلغ بالكامل نزل في حساب ’إيثان‘ البنكي كتعويض.”
مضيت على الأوراق ببرود، وقفلت الصفحة دي من حياتي نهائي وللأبد. الظلم اللي عاشه ابني، والكسرة اللي افتكروا إنهم هيسيبوها في قلبي، اتقلبت لعنة حطمتهم كلهم.
رجعت الشقة بعد الضهر، ولقيت “إيثان” مستنيني، كان راسم رسمة صغيرة على الورق: بيت كبير، وجنبه شجرة، وفيه اتنين ماسكين إيد بعض.. أنا وهو.
أخدته في حضني، وشميت ريحته اللي بقت ماليها الأمان والدفا، وقولتله: “جاهز يا بطل عشان ننقل بيتنا الجديد؟”


