حكايات روماني مكرم ٢

بصيت له ببرود وسحبت شنطتي وفتحت باب الشقة وقلت له قبل ما أنزل على السلم:

* “تيجي ولا متجيش، الموضوع مابقاش يخصني.. أنا ماشية لبيت أبويا، واللي بيني وبينك يا حسام مابقاش تليفون أو أخت.. اللي بيني وبينك ثقة اتهدت، ودي مابتتصلحش بكلمتين.”

نزلت على السلم وأنا سامعة صوته وهو بينادي عليا وبيركض ورايا، بس ركبت أول تاكسي قابلني وتوجهت لبيت أهلي.. وأنا في الطريق، كنت حاسة بنار في قلبي، وعارفة إن اللي جاي مش هيعدي بالساهل، وإن رجوعي لحسام تمنه هيبقى غالي قوي.

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

وصلت بيت أبويا والساعة كانت داخلة على واحدة بالليل. أول ما أمي فتحت الباب وشافت الشنطة في إيدي ووشي المخطوف، شهقت وحطت إيدها على صدرها:

* “ستر يارب! في إيه يا منى؟ مالك يا بنتي؟ إنتِ وحسام اتخانقتوا؟”

دخلت الصالة ورميت الشنطة من إيدي، وجسمي كله بدأ يترعش بعد ما كنت متماسكة طول الطريق. أبويا صحي على صوتنا وخرج من أوضته يخبط بعصايته وهو مخضوض:

* “في إيه يا منى؟ جوزك جراله حاجة؟ ولا عمل فيكي إيه؟”

قعدت على الكنبة وانفجرت في العياط، وجع السنين والظلم اللي عشته في الكام ساعة اللي فاتوا طلع كله دفعة واحدة. أمي قعدت جنبي تطبطب عليا وأبويا زعق:

* “اتكلمي يا بنتي نشفتي دمنا! إيه اللي جابك بالليل كدا؟”

حكيت لهم كل حاجة من طقاطق للسلام عليكم.. عن نجلاء وتفتيشها في تليفوني، وعن الخناقة، ولما كدبت على أخوها ورمتني في شرفي، ولحد مكالمة المحامي اللي كشفتها، وحسام اللي صدق في الأول وكان عاوز يذبحني. أبويا وعيونه بدأت تطق شرار من الغضب، ضرب بالعصاية على الأرض وقال:

* “يا جَبّارة! تتبلى على بنتي في شرفها؟ وعيال الحلال اللي مصدقوش فيكي دقيقة ورفعوا صوتهم عليكي! والناس دي فاكرة بنات الناس لعبة في إيديهم؟”

أمي كانت بتتحسبن وتعيط من الصدمة:

* “حسام يعمل كدا؟ حسام اللي كنا بنقول عليه عاقل وبيحبك؟ يشك فيكي عشان كلمة من أخته العقربة؟”

أبويا بصلّي وبصوت حازم قال:

* “ارتاحي يا بنتي في أوضتك، والبيت بيتك ومطرحك، ومحدش يقدر يمس شعرة منك طول ما أنا عايش.. والجدع ده لو جيه هنا، أنا اللي هعرفه مقامه ومقام بنتي.”

دخلت أوضتي القديمة، نمت على السرير وأنا بَبُص للسقف.. التليفون في إيدي مكنش بيبطل رن. رسايل من حسام ورا بعض: “منى ردي عليا”، “أنا بموت من غيرك”، “نجلاء عندي في البيت وبتعيط وبتعترف بكل حاجة.. أرجوكي ارجعي عشان نخلص الحساب قدامك”. قفلت التليفون خالص ومسحت دموعي ونمت من كتر التعب النفسي.

الصبح صحيت على صوت خبط رزع على باب الشقة بره، وصوت زعاق عالي. قمت بسرعة وطلعت الصالة.. لقيت حسام واقف ووشه في الأرض، وجنبه نجلاء واقفه بتترعش وعينيها متنفخة من كتر العياط، ووراهم أم حسام (حماتي) ووشها ملوى وخجلان.

أبويا كان واقف قدامهم وسادد الباب وجوا الصالة أخويا الكبير “أحمد” اللي عرف باللي حصل وجيه وعيونه حمرا من الغضب. أبويا قال لحسام بنبرة جافة:

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *