بنني اختارت عامل النظافه حكايات صافي هاني

​النهاردة بنتي بتتخرج، وده معناه إنك نجحت في أصعب مهمة في حياتك. أنا مخلتش بنتي تختار عمي عشان يقلل منك، أنا خليتها تختاره عشان نكشفلك السر ده قدام الدنيا كلها، وعشان عمي يشهد قدام الناس كلها ويقولك: شكراً يا بطل.. أنت وفيت بالوعد، وشيلت الأمانة، وربيت بنت تشرف.”

​الراجل خلص قراية، والدموع مغرقة عنيه. الاستاد كله فضل ساكت لثواني، وبعدها انفجر بالصقفة والهتاف، والناس كلها وقفت تسقف.

​أنا مكنتش حاسس بالناس حواليا، دموعي كانت نازلة مغرقة وشي.. نزلت جري من المدرجات، وروحت عليهم في نص الساحة، وأخدت بنتي وعمها في حضني.. وفهمت إن مراتي عمرها ما سابتنا لوحدنا، وإن الحب الحقيقي بيفضل عايش ويحمينا حتى بعد ما أصحابه بيمشوا.

واحنا التلاتة واقفين في نص الساحة وحاضنين بعض، الناس في المدرجات كلها وقفت على رجليها وصوت التصفيق كان يهد جبال. مكنش فيه عين واحدة في المكان مش مدمعة.

​بصيت لـ “هايلي” وهي لسة ماسكة فيا وبتعيط، وقالتلي بصوت مخنوق من كتر البُكا:

“أنا آسفة يا بابا لو كنت وجعتك في الأول.. بس عمي (محمود) قالي على السر ده من أسبوع، وقالي إن الجواب ده لازم يتقري قدام كل الناس عشان كل الدنيا تعرف أنت عملت عشاني إيه، وتعرف إنك بطل.”

​لفيت وبصيت لعمها.. الراجل اللي كنت بشوفه كل يوم وتعدي عيني عليه كأنه هواء، الراجل اللي ياما شفته شايل مقشته وبيكنس ممرات المدرسة، وهو في الحقيقة كان حارس بنتي الملاك، اللي باعت الجمل بما حمل عشان ينفذ وصية بنت أخوه ويطمن عليها.

​مسكت إيده وبستها، وهو طبطب على كتفي وقاللي بصوت حنين:

“أنا شفتك وأنت بتكبر يا ابني، وشفتك وأنت بتتبهدل وتكافح عشانها.. وعمرك ما قصرت. بنتك كبرت وبقت عروسة ترفع الراس، وأمها دلوقتي مرتاحة وفخورة بيك في تربتها.”

​أنا في اللحظة دي حسيت إن كل هموم السنين، وكل ليلة نمت فيها خايف ومهموم وجوايا إحساس بالذنب إني مقصر.. كل ده اتمسح في ثانية. حسيت إن روحي ردت فيا، وكأن مراتي كانت واقفة معانا في الساحة ومبتسمة.

​مشينا إحنا التلاتة في ساحة التخرج، إيد بنتي في إيدي وإيدها التانية في إيد عمها، والمرة دي مكنتش حاسس إني صغير.. أنا كنت حاسس إني أكبر وأسعد راجل في الدنيا كلها.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *