القصه كامله

تمام، نكمل الجزء الثاني

تجمّد المكان بالكامل
كل العيون اتجهت نحو الجهاز اللوحي في يد رئيس الأمن.
مدّه نحو كريم الشريف، وقال بصوت متوتر
الفيديو من كاميرات المراقبة في حديقة الأزهر من حوالي نص ساعة.
أخذ كريم الجهاز بيدين مرتجفتين.
ظهرت الصورة
حديقة هادئة، أطفال يلعبون، وأمهات يجلسن على المقاعد.
ثم ظهرت نادية تمسك بيد آدم.
كانت تتحدث في الهاتف، تمشي بسرعة، بينما الطفل يحاول مجاراتها.
وفجأة
توقف آدم.
وضع يده على صدره.
حتى من خلال الفيديو كان واضحًا أنه لا يستطيع التنفس.
اقترب منها شدّ طرف معطفها
لكنها لم تنظر إليه حتى.
كانت تضحك في الهاتف.
ثم
سقط الطفل على الأرض.
ساد صمت ثقيل في البهو.
شُوهدت نادية في الفيديو وهي تلتفت للحظة نظرت إليه
ترددت
ثم نظرت حولها.
ولا أحد كان يراقب.
رفعت الهاتف إلى أذنها مجددًا
واستدارت.
ورحلت.
تركت الطفل ممددًا على العشب يصارع الموت.
شهقت إحدى الممرضات
يا إلهي
تجمّد وجه كريم.
لم يرمش حتى.
لكن الفيديو لم ينتهِ بعد.
بعد ثوانٍ
دخلت الكادر طفلة صغيرة سلمى.
كانت تحمل علبة الحلوى، تمشي ببطء بين الناس.
ثم توقفت فجأة.
رأت آدم.
ترددت للحظة
ثم ركضت نحوه.
انحنت، حاولت إيقاظه، كانت تهزه برفق وهي تتكلم معه.
حتى بدون صوت كان واضحًا أنها خائفة عليه.
نظر رئيس الأمن حوله وقال بصوت منخفض
كبّرنا الجزء ده.
ظهر آدم وهو يفتح
لمحة نيوز

عينيه بصعوبة
ويتمسك بيد سلمى.
ثم بالكاد حرّك شفتيه.
كريم اقترب أكثر من الشاشة كأنه يحاول سماع ما لا يُسمع.
قال رئيس الأمن
فيه تسجيل صوتي ضعيف بس قدرنا نوضحه.
ضغط زرًا.
وخرج صوت ضعيف متقطع من الجهاز
ما تسيبينيش
انكسرت أنفاس كريم.
أما في الفيديو
فقد حملت سلمى الطفل.
كان أثقل منها واضح أنها بالكاد قادرة.
تعثرت مرة كادت تسقط
لكنها شدّت نفسها.
وضمّته أكثر.
ثم بدأت تركض.
لقطة بعد لقطة
طفلة صغيرة حافية القدمين
تحمل حياة إنسان بين ذراعيها وتجري.
حتى خرجت من إطار الكاميرا.
انطفأ الفيديو.
الصمت كان مرعبًا.
سقط الجهاز من يد كريم لكنه لم ينتبه.
كل ما رآه هو لحظة واحدة
ابنه يمد يده
ويُترك.
استدار ببطء.
نحو نادية.
كانت واقفة مكانها شاحبة بلا كلام.
قال بصوت منخفض لكنه أخطر من أي صراخ
سيبتيه
حاولت تتكلم
أنا أنا كنت
قاطعها
شافك ومد إيده ليكي وإنتي مشيتي.
بدأت تبكي
كنت فاكرة إنه بيلعب! ما كنتش أعرف
صرخ فجأة
كان بيموت!!
ارتجف المكان كله.
تدخل أحد الضباط
يا فندم بناءً على الفيديو
لكن كريم رفع يده
الأول رجّعوا البنت.
نظر الضابط متفاجئًا
تقصد؟
صرخ
رجّعوا سلمى فورًا!
ركض أحد العساكر للخارج.
أما كريم فاتجه نحو نادية خطوة خطوة.
قال بهدوء مخيف
إنتي مش بس سيبتيه إنتي حاولتي تلصّقي التهمة في طفلة.
انهارت على الأرض تبكي
أنا خفت خفت أخسرك
نظر لها وكأنها لم تعد تعني شيئًا
إنتي خسرتي نفسك.
في تلك اللحظة
عاد العسكري ومعه سلمى.
كانت عينيها حمراوين، ويديها لا تزالان مقيدتين.
توقفت عند الباب خائفة.
نظرت حولها تبحث عن آدم.
وفجأة
اقترب منها كريم.
كل الحضور توتروا.
لكن
انحنى أمامها.
وفكّ الأصفاد بيده.
قال بصوت مكسور
أنا آسف.
رفعت عينيها بدهشة كأنها لم تفهم.
أكمل
إنتي أنقذتي ابني وأنا ما صدّقتكيش.
سكت لحظة ثم قال
أنا اللي المفروض أطلب السماح.
سلمى بلعت ريقها وقالت بهدوء
هو بقى كويس؟
ابتسم لأول مرة رغم الدموع
عشانك لسه عايش.
نزلت دمعة من عينها.
قالت
أنا قلت له إننا هنوصل وما سبتهوش.
أومأ كريم
وأنا عمري ما هسيبك تاني.
لكن في تلك اللحظة
خرجت الطبيبة مرة أخرى وملامحها تغيرت.
قالت بسرعة
يا أستاذ كريم لازم تيجي حالًا.
اتجمّد قلبه.
في إيه؟!
نظرت إليه بقلق
آدم دخل في انتكاسة مفاجئة.
رجعت الأنفاس تتقطع من جديد
والمعركة لسه ما انتهتش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *