علبة الهدايا حكايات صافي هاني
وقفت وسط القاعة والكل عينيه عليا، دانيال كان واقف مكانه ومش قادر ينطق بكلمة، وشه كان جايب ألوان، وإيلينا ملامحها اتغيرت تماماً والبرود اللي كانت بتداري وراه صدمتها بدأ يختفي.
بصيت لـ كارلو موريتي، أبوها، وقلت بصوت واضح يسمعه كل اللي واقفين: “يا ريت يا كارلو بيه تشوف الصور والفيديوهات اللي هتوصل لصحافة بكره الصبح.. عشان تعرف بس إن بنتك ودانيال كانوا بيصرفوا من فلوس شركتك على حساباتهم الخاصة.”
دانيال اتهز ومسك تليفونه بسرعة وهو إيده بترعش، كأنه بيحاول يلحق مصيبة، بس خلاص، الوقت فات.
إيلينا قربت مني وهي بتجز على سنانها وقالت بصوت واطي: “إنتِ فاكرة نفسك مين؟ إنتِ ولا حاجة.. ومحدش هيصدقك.”
ضحكت بثقة، ولفيت ضهري ومشيت بكل هدوء وسط نظرات الصدمة والهمس اللي ملى المكان. وأنا خارجة من باب القصر، رميت المفاتيح بتاعة دانيال على الأرض، وقلت من غير ما ألتفت ورايا: “اللعبة مش مجرد غيرة يا إيلينا.. اللعبة إن كل أملاك دانيال بقت باسمي من أسبوعين، وبكرة المحامين بتوعي هيكلموكم.”
ركبت عربيتي، وأنا حاسة لأول مرة من سنين إني قوية ومش مكسورة.. الحكاية لسه بتبدأ، واللي جاي هيخليهم يندموا على كل لحظة افتكروني فيها ضعيفة.فتحت باب العربية، وقبل ما أدوس بنزين، تليفوني رن. كان المحامي بتاعي.
رديت وأنا باصة في مراية العربية على بوابة القصر اللي لسه طالع منه دانيال بيجري ورايا زي المجنون.
المحامي قال لي: “كلير، كله تمام. الحسابات البنكية اتجمدت، والطلب اللي قدمناه للمحكمة بخصوص الشراكة اتمضى. دانيال دلوقتي مملكش مليم في السوق.”
قلت له: “تمام يا متر، خليهم عندك على الخط، ومحدش يديله أي معلومة لحد الصبح.”
قفلت السكة، ودانيال وصل لشبك العربية وهو بيخبط على الإزاز وبياخد نفسه بالعافية. نزلت الإزاز حتة صغيرة.
وشه كان ضايع، وقال بصوت مخنوق: “كلير.. إنتِ عملتي إيه؟ البنك لسه باعتلي رسالة.. إنتِ اتجننتي؟ عايزة تخربي بيتنا؟”
بصيت له بكل برود وقلت: ” بيتنا؟ البيت ده اتهد من يوم ما افتكرت إني غبية ومش فاهمة حاجة. اللي بيحصل ده مش جنان، ده حساب قديم وبنقفله.”
قال لي وهو بيلتفت حواليه وخايف حد من عيلة موريتي يشوفه: “طب تعالي نتكلم، ننزل ونقعد في أي مكان ونحل الموضوع ودي، إنتِ مش كده!”
ضحكت وقلت له: “لأ أنا بقيت كده.. روح الحق إيلينا عشان زمان أبوها بيطردها هي كمان من الشركة دلوقتي.”
دوست بنزين وطلعت بالعربية، وسبته واقف في الضلمة لوحده، وفي عينه نظرة الخوف اللي عيشت فيها سنين. الطريق قدامي كان فاضي، ولأول مرة من وقت طويل، كنت حاسة إني بتنفس بجد، والخطوة الجاية هتدمرهم تماماً.
سكتّ خالص وشغلت كاسيت العربية على الهادي، وكنت بتابع الطريق وأنا حاطة تليفوني قدامي على التابلوه.
وفعلاً، دقايق والتليفون بدأ ينور.. مكالمات ورا مكالمات من دانيال، وبعدها رسايل توسل من إيلينا، وبعدين أرقام تانية غريبة.. أكيد المحامين بتوعهم بيحاولوا يلموا الليلة قبل ما النهار يطلع والصحافة تطبع.

