لما رجعت من ااسفر حكايات صافي هاني
أمي ردت بكل ثقة وفخر: “أنا وبنتي يا فندم، كنا بنراعيها وبنعلمها الأصول.”
الضابط اتغيرت ملامحه وقال للعساكر اللي معاه: “هاتوا الست دي والآنسة معاها على البوكس. في بلاغ رسمي باعتداء وشروع في ق*تل، والتحقيق هيثبت كل حاجة.”
أمي بدأت تصرخ وتصوت في الممر: “تقبض عليا أنا يا حضرة الضابط؟ عشان بأدبها؟ دي واحدة قليلة الأدب وكانت عايزة تسيب ابن ابني وتمشي! أنا كنت بكتفها في السرير عشان متعندش معايا وتسمع الكلام!”
كارما بدأت تعيط وتصرخ: “أنا ماليش دعوة! ماما هي اللي قالتلي متدخليش لها مية ولا أكل وسيبوها تتربى عشان توافق تكتب الشقة باسم ماما!”
الكل في المستشفى كان بيبص لهم بقرف واشمئزاز. وأنا واقف في مكاني، دموعي نازلة ومش قادر أتحرك. عرفت وقتها إن هناء كان عندها حق في كل كلمة قالتها، وإن سكوتي ومحاولتي لإرضاء أمي على حساب مراتي وابني كادت تكلّفني حياتهم.
أمي وأختي اتاخدوا على القسم، وأنا رجعت قعدت جمب سرير هناء، مسكت إيدها المتبهدلة وبستها وأنا بعيط وبطلب منها السماح، ومقرر إن من اليوم ده، مش هسمح لأي مخلوق، مهما كان قربه، إنه يمس شعرة من عيلتي الصغيرة اللي كنت هخسرها بسبب غبائي.
بعد كام ساعة، هناء بدأت تفتح عينيها ببطء. عينيها جت في عيني، ودموعها نزلت من غير صوت. مسكت إيدها المربوطة بالشاش مكان المحاليل وبستها وأنا بقولها: “أنا آسف يا هناء.. حقك عليا، أنا السبب في كل اللي حصلك.”
بصوت مبحوح وضغيف جداً قالتلي: “أنا كنت بموت يا تامر.. أمك كانت بتدخل الأوضة تاخد يوسف من جمبي وتقفل عليا الباب بالمفتاح. ولما كنت بترجّاها تديني بق مية، كانت بتقولي: ‘مفيش مية ولا لقمة لحد ما تبصمي على تنازل الشقة.. وإلا هحرمك من ابنك طول عمرك’. ولما حاولت أقوم أخد ابني بالعافية، لوت دراعي وكتفتني في السرير بكل غل، وأختك كانت واقفة بتضحك.”
كلامها كان زي السكاكين اللي بتقطع في قلبي. الضابط دخل الأوضة عشان ياخد أقوال هناء رسمي. هناء حكت كل حاجة بالتفصيل، والضابط كان بيكتب وعلامات الغضب باينة على وشه. بعد ما خلص، بصلني وقال: “التقرير الطبي مع شهادة المدام بيثبتوا جناية تعذيب ومنع طعام وشراب بنية الإضرار العمدي. القض*ية هتروح النيابة الصبح.”
تاني يوم الصبح، النيابة أمرت بحبس أمي وأختي كارما 4 أيام على ذمة التحقيق. تليفوني مكانش بيبطل رن.. أعمامي وأخلاني كلهم بيكلموني وبيضغطوا عليا: “إزاي تسجن أمك وأختك عشان حتة ست؟” “دي أمك مهما عملت، بكره تندم وعيالك يعقوك!” “اتنازل عن المحضر واستر عيلتك!”
لكن المرة دي، مكانش فيا مكان للضعف ولا السذاجة. وقفت قدامهم كلهم وقلت لهم بقلب ميت: “اللي عملتوه ده مش حق أم.. دي ج/ريمة شروع في ق/تل. لو كنت تأخرت ساعتين كمان، كنتوا زمانكم جايين تعزوني في مراتي وابني. أنا مش هتنازل، والقانون هياخد مجراه.”



