بنتي رجعتلي ليلة زفافها حكايات صافي هاني

قفلت باب شقتي، وبصيت للمكان الفاضي. الليلة دي كانت المفروض تكون ليلة فرح بنتي، بس هما قلوبهم سودا.. وميعرفوش إنهم صحوا أم مش هترحمهم، وقاضية سابقة مابتسيبش حقها.
نزلت وراهم على المستشفى فوراً. طول السكة في العربية، تليفوني مَبطَّلش رن. مكالمات من زملاء قدام في النيابة، ورجال مباحث، كلهم بيأكدوا لي إن الإجراءات بدأت تتحرك زي البلدوزر. مارشا فاكرة إن علاقتها ببعض الشخصيات هتنفعها، بس مَتعرفش إن لما القانون بيتحط في إيد “أم” مجروحة ومستشارة سابقة، ومصحوب بقضايا فساد بالملايين، الكل بينفض إيده من الفاسد عشان ينجى بنفسه.
وصلت المستشفى، لقيت دانيال قاعد قدام الأوضة، حاطط راسه بين إيديه وبيعيط من القهر. أول ما شافني وقف وقال بصوت مخنوق: “ليلي جوه.. الدكتور بيقول عندها كسر في الضلعين، وارتجاج خفيف، وكدمات في كل حته في جسمها.. بنتنا كانت هتموت في إيديهم يا إلهام”.
طبطبت على كتفه وقلت له ونبرة صوتي كلها حديد: “ادخل خليك جنبها يا دانيال، ومتقلقش.. وحياة كل دمعة نزلت منها، ليدفعوا التمن غالي أوي”.
دخلت للدكتور المسؤول، وطلبت منه التقرير الطبي الشرعي يتكتب فيه كل تفصيلة بدقة متناهية، ومسبتش المستشفى غير والتقرير متقفل ومختوم بختم النمر، وجاهز إنه يتسلم للنيابة عشان يقفل المحضر وميبقاش فيه ثغرة واحدة للمحامين بتوعهم.
على الساعة 4 الفجر، رحت على القسم.
أول ما دخلت، لقيت رئيس المباحث واقف بيستقبلني بنفسه وبيرحب بيا: “يا فندم، إحنا عملنا المحضر اللازم، والاتنين المحبوسين جوه قالبين الدنيا زعيق وتهديد”.
قلت له ببرود: “سيبهم يجعجعوا يا فندم، الصراخ على قدر الألم”.
طلبت أدخل أشوفهم في مكتب التحقيق قبل ما يترحلوا للنيابة الصبح. أول ما فتحت الباب، شفت منظر يشفي الغليل.
مارشا كانت قاعدة على كرسي الخشب، فستانها الدهبي اتبهدل، والماكياج ساح على وشها، وشعرها اتمنكش، ومبقاش فيه أي أثر للهانم الغنية المتكبرة. وجنبها بريستون قاعد على الأرض، حاطط كلبشات في إيده وبيعيط زي العيال الصغيرة وبيقول: “أنا عايز أروح.. أنا ماليش دعوة بحاجة”.
أول ما مارشا شافتني، وقفت وصرخت بغل: “أنتِ لسه مشفتيش عيلتي هتعمل فيكي إيه! المحامي بتاعي جاي في الطريق وهيبهدلك!”
قعدت على الكرسي اللي قدامها بكل هدوء، وحطيت رجل على رجل، وقلت لها: “المحامي بتاعك مش هييجي يا مارشا”.
برقت عينيها وقالت: “يعني إيه مش هييجي؟”
طلعت الموبايل ووريتها خبر لسه نازل ع الجروب الرسمي لنيابة الأموال العامة: “أنا لسه واصلي حالاً إن النيابة حرزت كل دفاتر شركتكم، وصدر قرار رسمي بالقبض على جوزك وأخوكي بتهمة غسيل الأموال والتهرب الضريبي بقيمة 120 مليون جنيه.. المحامي بتاعكم دلوقتي سابكم وجري يحاول يلحق رجالة العيلة الكبار اللي بيتقبض عليهم في بيوتهم في اللحظة دي”.


