بنتي رجعتلي ليلة زفافها حكايات صافي هاني

الظابط بصلنا وقال: “مين اللي عمل كده؟ وفين صاحب البلاغ؟”
مارشا جرت عليه بسرعة، وبدأت تتكلم بطريقتها المعتادة وتعدل في فستانها الدهبي: “يا فندم حصل سوء تفاهم، دي خناقة عائلية بسيطة بين البنت وحماتها وجوزها، وإحنا جايين نصالحهم، والست دي بتتبلى علينا وبتهددنا”.
الظابط بصلها من فوق لتحت بنظرة شك، وبعدين التفت لي. أنا وقفت بثبات، وبصيت له في عينه وقلت بنبرة هادية بس فيها هيبة تهز المكان: “يا فندم، أنا المستشارة إلهام، كنت رئيسة بمحكمة استئناف القاهرة وقبلها في مكتب النائب العام.. البنت اللي غرقانة في دمها دي بنتي، والاتنين دول احتجزوها في جناح الفرح، ونزلوا فيها ضرب لغاية ما بغوا عليها، عشان يجبروها تمضي على تنازل عن شقتها الملك.. دي مش خناقة عائلية، ده شروع في قتل، واعتداء، وسرقة بالإكراه مع سبق الإصرار والترصد”.
الظابط أول ما سمع الاسمي والمنصب، اتسمر مكانه وضبط وقفته تماماً، وبانت عليه علامات الاحترام الشديد: “أهلاً يا فندم، العفو يا سيادة المستشارة.. المحضر هيركب فوراً، والتحريات هتتعمل على أعلى مستوى”.
التفت الظابط للعساكر اللي معاه وقال بزعق: “هاتوا الست دي والراجل اللي معاها على البوكس فوراً، ومحدش فيهم يلمس موبايله”.
بريستون بدأ يعيط زي الأطفال ويمسك في بدلة الظابط: “يا باشا أنا ملمستهاش! والله أمي هي اللي ضربتها وهي اللي قالت لازم ناخد الشقة! أنا ماليش دعوة!”
مارشا بصت لابنها بغل وقرف وقالت: “اخرس يا فاشل!”، وبعدين لفت للظابط وقالت بزعيق: “أنت عارف أنت بتقبض على مين؟ أنا هكلم وزير الداخلية حالا! أنا عيلتي تقلب البلد!”
الظابط ضحك بسخرية وهو بيكلبش إيد بريستون: “كلمي اللي تفضيله يا هانم، بس في القسم.. قدامي!”
المسعفين خدوا ليلي براحة وشالوها على الترولي عشان ينقلوها المستشفى تعمل تقرير طبي شرعي يثبت كل كدمة وكل نقطة دم. دانيال راح معاهم وهو عينه وعِده بالانتقام.
وقبل ما مارشا تخرج من باب الشقة والعساكر زاقينها، لفتت وشها ليا وعينيها كانت بتطلع شرار، وقالت بصوت مكتوم: “فاكرة نفسك كسبتي؟ أنا هخرج بكرة بكفالة، ومحامين عيلتي هيطلعوني زي الشعرة من العجين، وهندمك على اليوم اللي اتولدتي فيه أنتِ وبنتك”.
قربت منها خطوة، وبصيت لها بابتسامة باردة تقطع النفس، وقلت لها بصوت واطي وواثق: “المحامين بتوعك زمانهم دلوقتي بيشوفوا هيحموكم من قضية الضرب إزاي.. بس هما لسه ميعرفوش إن مباحث الأموال العامة في اللحظة دي بتقفل الحسابات البنكية بتاعت شركتكم، وإن قرار المنع من السفر طلع خلاص.. قضية بنتي دي مجرد قشرة، أنا هفتح الصندوق الأسود بتاعكم وهجيب عيلتك كلها الأرض.. اجهزي يا مارشا، عشان الشمس مش هتشوفيها تاني”.
مارشا رجليها خابت، ولأول مرة شفت الرعب الحقيقي في عينيها. العسكري شدها من إيدها، وخرجت وهي بتجر رجليها وراها، وباب الأسانسير اتقفل على كبريائها اللي اتمسح بيه الأرض.




