اهلي دفعوني الايجار حكايات صافي هاني

​جدي رد عليه: “وكريستينا عندها اتنين وتلاتين سنة! وبعيلين هي اللي اختارت تخلفهم، وراجل هي اللي اختارت تتجوزه وتتطلق منه، وبرضه لسه بتجري وراه وترجعله كل ما يخبط على بابها”.

​كريستينا وقفت بسرعة لدرجة إن الكرسي عمل صوت عالي في الأرض وقالت: “أنت إزاي تجرؤ تقول كدة!”.

​جدي من غير ما يعلي صوته قال كلمة واحدة: “اقعدي”.

وقعدت فعلاً.

​بعدين جدي التفت ليا تاني وقال: “يا بيتر، فلوسك بتروح فين؟”

​ضحكت ضحكة مكتومة مفيهاش أي فرحة وقلت: “بتروح ليهم”.

​أمي عينيها دمعت وقالت: “عمرنا ما غصبناك يا ابني”.

​قلت لها: “بس كنتوا بتقولوا لي لو سبت البيت ومشيت وعشت لوحدك تبقى كأنك بتتخلى عن أهلك وبتتبرى مننا”.

​أبويا شاور عليا وقال: “عشان الأهل لبعضها والعيلة بتسند العيلة!”

​جدي زق طبقه بعيد عنه وقال بحسم: “يبقى الليلة دي، العيلة هتقول كلمة الحق والعدل اللي يرضي ربنا”.

جدي سكت لحظة، وبص لأبويا وأمي بنظرة كلها لوم وعتاب، القاعة كلها مكنش فيها غير صوت أنفاسنا المكتومة.

​أبويا حاول يتكلم ويصلح الموقف: “يا بابا، إحنا بنعمل كل ده مصلحة ليهم، بيتر لازم يتعلم القرش بييجي إزاي، وكريستينا ظروفها صعبة بعد الطلاق ومحتاجة ضهر تقف عليه”.

​جدي خبط بإيده على الترابيزة خبطة خلت الكوبايات تتهز، وقال بصوت قوي مرتعش من الزعل: “الضهر مبيتبنيش لما تكسر ضهر ابنك التاني يا رأفت! العدل أساس البيت، والكتاب بيقول ‘الآباء لا يغيظوا أولادهم لئلا يفشلوا’. أنتم بتمييزكم ده بتزرعوا الغيرة والكره بين الإخوات، وبتحسسوا بيتر إنه غريب في بيته ومجرد سبوبة بتصرفوا منها”.

​أمي بدأت تعيط بجد ومسكت المنديل: “يا حج، والله ما قصدنا.. بيتر ده ابني وحبيبي، بس كريستينا عيالها ملهومش ذنب، والعيشة في أمريكا غالية ونار”.

​جدي بص لأمي وقال لها: “لو العيشة غالية، يبقى الحمل يتشال بالتساوي. بيتر مش ملزم يشيل شيلة أخته لمجرد إنه سينجل ومعندوش عيال. يدفع خمس تلاف جنيه وهو قاعد في البيسمينت وبيدفع مصاريفه كلها؟ دي ميرضيش ربنا ولا يرضي أي حد عنده ضمير”.

​التفت جدي لأبويا وقال بحسم: “من الشهر ده، بيتر مش هيدفع دولار واحد إيجار هنا. فلوسه يحوشها عشان يبني مستقبله زي ما أخته بتبني مستقبلها. وكريستينا، لو قادرة تشتغل وتساهم في البيت بلقمتها ولقمة عيالها يبقى كتر خيرها، مش قادرة، يبقى تعاملوا الإثنين بالمثل.. البيوت مبتتبنيش بالظلم”.

​أبويا بص في الأرض ومقدرش يرد على كلام جدي، لأن هيبته وكلامه كان في مقتل. كريستينا كانت قاعدة بتعيط ووشها في الأرض من الكسوف بعد ما جدي جاب سيرة طليقها اللي كل شوية ترجعله.

​جدي وقف، وبص لجدتي وقال لها: “يلا يا ستي.. العشا ده ملوش طعم”. وقبل ما يمشي، حط إيده على كتفي وضغط عليها جامد وقال لي: “ارفع راسك يا بيتر.. طول ما أنا عايش، محدش هييجي على حقك”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *