تجمع عائلي حكايات صافي هاني

لما وصلت مصر الجديدة، ركنت العربية ونزلت اشتريت شوية حاجات من السوبر ماركت، والناس في الشارع كانت بتبصلي باحترام وفخر وهي شايفاني بالبدلة الميري. دخلت عماراتي، وطلعت شقتي اللي رامي كان هيموت وياخدها.
أول ما فتحت الباب، لقيت طاقة نور وشمس مالية المكان. علقت الكاب والجاكيت، ورحت وقفت قدام صورة العذراء ومارمينا اللي معلقاها في الصالة، ولعت شمعة صغيرة، ووقفت أصلي صلاة شكر من كل قلبي. صليت عشان ربنا نجاني من الموت، وعشان هداني القوة والصبر في أصعب لحظة.
قعدت في البلكونة وبإيدي كوباية الشاي بالنعناع، وبصيت على شوارع القاهرة الزحمية وصوت الكلاكسات اللي بحبه، وحسيت إني أخيرًا اتولدت من جديد.
تليفوني رن، وكان القائد بيباركلي على مأمورية جديدة برا مصر الشهر الجاي لتدريب قوات مكافحة الإرهاب الدولية. قفلت معاه وأنا ببتسم وبقول لنفسي: “شايف يا رامي؟ إنت كنت عايز تدفنّي في كوخ مهجور وسط التلج، وربنا طيّرني في السما وخلى اسمي يلف العالم”.
قصتي دي مش مجرد حكاية غدر وانتقام، دي رسالة لكل حد فاكر إن الدنيا اسودت في وشه؛ طول ما فيك نفس، وطول ما حقك معاك، اوعى تستسلم. الملازم ماريان اللي دخلت الكنيسة بدمها وترابها، بقت النهارده النقيب ماريان اللي بتعلم الأجيال إزاي تدوس على الوجع وتعيش برأس مرفوعة.



