اهلي طمعو في مالي حكايات صافي هاني

​رديت: “أنتوا دخلتوا مكتبي وخدتوا ورقي”.

​”إحنا أهل يا بني ومفيش بينا الكلام ده”.

​”أنتوا كسرتم قفل مكتبي”.

​”لا كسرنا ولا حاجة، استخدمنا النسخة الاحتياطية”.

​الصالون كله ضحك تاني.

​وكأن السرقة والمد ليد بقت حلال وحاجة عادية طالما اللي بيسرقك قرايبك ومن دمك.

​منى ربعت إيدها وقالت بتحدي: “هتعمل إيه يعني؟ هتطلب لنا البوليس؟”

​السفرة كلها اتقلبت ضحك وتريقة.

​بصيت حوليا في الصالة.

​محدش كان واقف معايا.

​ومحدش كان فارق معاه الحق فين والباطل فين.

​كانوا خلاص حاسين إنهم انتصروا وخدوا “السبوبة”.

​براحة خالص، مديت إيدي في جيبي وطلعت التليفون.

​منى لوت عينيها لفوق بملل: “والله؟ هتعملها بجد؟”

​ضغطت على الرقم.

​الخط فتح والرد جه في نفس الثانية.

​قلت ببرود: “العملية بدأت.. كله تمام”.

​الصوت من الناحية التانية رد بكل هدوء وثقة: “مفهوم. ثواني ونكون عندك”.

​قفلت السكة.

​أبويا ابتسم بسخرية واستخفاف: “ومين ده بقى إن شاء الله؟”

​بصيت في عينه مباشرة وقلت له: “هتعرف بنفسك حالا”.

​لأول مرة من أول السهرة، في حاجة اتهزت ورا ثقته العمياء دي.

​لمحة قلق وعدم ارتياب.

​بس اختفت بسرعة.

​كان فاكرني بهوش وبعمل نمرة.

​كلهم كانوا فاكرين كده.

​وده كان أول غلطة عمر وقعوا فيها.

​أما غلطتهم التانية.. فكانت إنهم فكروا يفتحوا الملف ده من الأساس.

 

قعدت مستني على كرسي السفرة وحاطط رجل على رجل، وبراقب ملامح وشوشهم وهي بتتحول من الشماتة والضحك للقلق والتوتر مع كل ثانية بتعدي. السكوت المريب اللي حل في الصالة كان يقطع النفس.

​أبويا حاول يكسر الهيبة دي بضحكة صفرا وقال: “هتفضل عاملنا فيها غامض كالعادة؟ اخلص وقولنا كلمت مين؟”

​منى هزت كتفها وفتحت الملف وبدأت تقلب في الورق وهي بتبرطم: “سيبك منه يا بابا، تلاقيه بيكلم واحد صاحبه بيشتكيله عشان يعمل لقطة.. وريني كده الورق ده فيه كام..”.

​وفجأة.. صوتها قطع.

​عينيها برقت، واللون هرب من وشها في ثانية. الورق اللي في إيدها كان مليان أختام رسمية باللون الأحمر، ورموز غريبة، وبند مكتوب ببنط عريض فوق: “سري للغاية – خاص بالأمن القومي”.

​أمي لمت حاجبها وبصت لها: “في إيه يا منى؟ مالك تنحتي كده ليه؟ ما تقري الحساب كام؟”

​منى بقها اتفتح من الصدمة، وصوتها طلع مخنوق وبتترعش: “بابا.. ده.. ده مش حساب بنك.. دي كشوفات حسابات لجهات برة مصر.. ودي.. دي تقارير مراقبة وتحويلات مشبوهة!”

​أبويا خطف منها الورق وهو مش فاهم حاجة، ونظارته لفت على عينه وهو بيقرا الأختام الرصاصية وأسماء الشركات الوهمية اللي متسجل عليها التحويلات. وفي اللحظة دي بالذات، وقبل ما حد فيهم يستوعب هما حطوا إيدهم على مصيبة شكلها إيه..

​الباب اتهز برزعة عنيفة هزت حيطان الشقة كلها.

​”افتح! وزارة الداخلية! قطاع الأمن الوطني!”

​الصوت كان زي الرعد، زلزل الصالة طير الفرحة والضحك من قلوبهم في ثانية. خالى وقف مفزوع، وعمي اترمى لورا، وأمي لطمت على صدرها وقامت تقف وهي مش قادرة تشيل طولها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *