اتهمتها في شرفها حكايات صافي هاني

​أما هاني وعيلته؟ عرفت من ناس معارف إن علا سابته بعد ما لقت إن الفلوس والنفوذ اللي كانت طمعانة فيهم طار نصهم، وفيكتوريا مابقتش قادرة ترفع عينها في النادي من كتر نظرات الشماتة اللي بتلاحقها.

​أنا مشيت من شبرا ورحت لأماكن تانية، بس “جدعنة شبرا” والأصل الطيب هما اللي أنقذوني. علمت عيلة الكاريل إن ولاد الأصول ممكن يصبروا كتير ويعدوا بمزاجهم، بس لما بيقرروا ياخدوا حقهم.. بياخدوه بـ شياكة، ومن غير ما يتهز فيهم شعرة.

بعد السنتين دول، آية كبرت وبقت بتروح الحضانة. وفي يوم من الأيام، وأنا واقفه مستنياها تخلص، لقيت عربية هاني ركنت ونزل منها.

​مكنش هاني بتاع زمان؛ الهدوم الغالية لسه عليه بس الوش كان باهت، وفيه كسرة عين مكنتش موجودة قبل كده. قرب مني وحاول يتكلم بهدوء: “شاهيناز.. إزيك؟ آية عاملة إيه؟”

​بصيت له بكل برود وقلت: “آية كويسة، وفي أحسن حال.”

​سكت شوية وبص في الأرض وقال: “أنا خسرت كتير يا شاهيناز.. خسرت الشغل، وخسرت نفسي، وأمي من يوم اللي حصل وهي قاعدة في البيت مابتخرجش، والكل اتقلب ضدنا. أنا بجد ندمان.. مفيش فرصة تانية؟ عشان خاطر البت حتى.”

​ابتسمت نفس الابتسامة بتاعة يوم الحفلة، وقلت له: “عشان خاطر البت؟ البت دي إنت وأمك كنتوا عاوزين تطعنوا في شرف أمها وتدمروا مستقبلها عشان نرجسيتكم ومنظرتكم الكدابة. الفرص دي لولاد الأصول اللي بيغلطوا غلاطات عادية، مش للي بيخططوا للذبح على المكشوف.”

​في اللحظة دي، الباب فتح وآية خرجت بتجري. لما شافتني صرخت بفرحة: “مامي!” وجريت عليا. هاني فتح دراعه تلقائي عشان تاخد بالها منه، بس آية عدت من جنبه ولا كأنها شايفاه، واترمت في حضني أنا. هي أصلاً مابتفكرش فيه ولا تعرفه، بالنسبة لها هو شخص غريب بيجي يشوفها ساعة كل أسبوعين بحكم المحكمة، بيبقوا أثقل ساعة في حياتها.

​شيلتها وبصيت لهاني وقلت له: “المحكمة ادتلك حق الرؤية، بس مش هتقدر تشتري حبها بفلوسك ولا بندمك. اللي زرعتوه مع معايا، بتحصدوه دلوقتي مع بنتك.”

​سبته واقف في مكانه مكسور، وركبت عربيتي مع بنتي.

​وأنا سايقة، بصيت لآية في المراية لقيتها بتضحك وعنيها الزرقا بتلمع في الشمس. افتكرت كلام حماتي زمان لما كانت فاكرة إن اللون ده لعنة أو دليل إدانة، وعرفت إن اللون ده كان العوض.. كان الإشارة اللي خلتني أكتشف حقيقتهم قبل ما عمري يضيع معاهم.

​النهاردة أنا مش بس أخذت حقي المادي، أنا أخذت كرامتي وراحت بالي، وعلمت بنتي درس عمرها ما هتنساه لما تكبر: إن الست مش حيطة مايلة، وإن بنت الأصول لما بتقف على رجليها، بتهز جبال.. وبتاخد حقها بابتسامة وثبات، ومن غير ما توسخ إيدها.

عدت السنين، وبقت آية في المدرسة. وفي يوم من الأيام، جالي جواب دعوة لحضور حفل تكريم المتفوقين في مدرستها، آية كانت طالعة الأولى على الإدارة التعليمية كلها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *