تزوجت مشردا حكايات صافي هاني

​مينا ضحك ضحكة خفيفة، بس كانت ضحكة واثقة وفيها نبرة تحدي: “ومين قال إنهم لازم يعرفوا دلوقتي؟ سيبيهم فاكرين إنك اتجوزتي راجل على قد حاله بس محترم، وسيبيهم يشوفوا إن اختيارك وتمردهم عليهم طلع صح. بطريقتهم دي، هما مكنوش هيرضوا بأي حد.. بس هما حبوني وأنا ‘مينا الغلبان’، وده أكبر دليل إنهم كانوا غلط في كل ضغطهم عليكي.”

​بصيت له ولقيت نفسي ببتسم غصب عني من ذكائه وطريقته في التفكير. الراجل ده مش بس غني، ده دماغه بتوزن بلد.

​”طب والخطوة الجاية إيه يا سيادة الملياردير؟” سألته بنبرة فيها شوية تريقة عشان أداري ضربات قلبي اللي كانت سريعة جداً.

​مينا مشي ناحية مكتبه الصغير اللي في الصالة، طلع علبة قطيفة زرقاء شيك جداً، وفتحها.. كان فيها خاتم ألماس يخطف العين. قرب مني ومسك إيدي بالراحة، ولبسهولي:

​”الخطوة الجاية.. إننا هننزل دلوقتي حالا نتعشى في أحسن مكان في مصر، ونحتفل بإنك أخدتي ورثك، وإني استلمت شركاني.. والأهم، إننا نبدأ بجد. ماريان.. أنا حبيت تمردك وقوتك، ونفسي أكمل حياتي مع الست اللي وافقت تشارك شحات في الشارع حياتها عشان كرامتها. هتقبلي بيا عريس بجد؟”

​بصيت للخاتم اللي في إيدي، وبعدين بصيت لعينيه اللي رجعت فيها نفس النظرة الهادية الدافية اللي سحرتني من أول يوم على الرصيف.. وقولت له من كل قلبي: “موافقة يا مينا.. بس الحساب عليك المرة دي!”مينا ضحك من قلبه وقال لي: “الحساب وكل اللي تطلبيه عليا يا ستي، إحنا ورانا ليلة طويلة محتاجين نرتب فيها حياتنا الجاية.”

​نزلنا مع بعض، ولأول مرة مركبناش عربيتي الـ “إيبيزا” المتواضعة. لقيته مطلع مفتاح عربية مرسيدس سودا فخمة كانت راكنة تحت البيت، السواق نزل فتح لنا الباب باحترام، وطول الطريق وأنا حاسة إني في حلم. بصيت من الشباك على شوارع القاهرة والمطر اللي بدأ يخف، وبقيت بسأل نفسي: “هو أنا بجد البنت اللي كانت ماشية هنا من شهر بتعيط ومستعدة تتخانق مع دبان وشها؟”

​دخلنا مطعم شيك جداً على النيل، من الأماكن اللي كنت بسمع عنها بس وعمري ما فكرت أدخلها. طول العشا ومينا مسبش إيدي، فضل يكلمني عن طفولته، وعن جده اللي كان بيحبه جداً وكان شايف فيه القائد الحقيقي للعيلة، وعن خططه للشركة. والأهم.. إنه كان بيسمعني باهتمام حقيقي وأنا بكلمه عن شغلي وطموحي اللي أهلي طول عمرهم كانوا شايفينه “تضييع وقت لحد ما ابن الحلال يجي”.

​تاني يوم الصبح، تليفوني رن.. كانت أمي.

صوتها كان جايب آخر الشارع من الفرحة: “إلحقي يا ماريان! المحامي بتاع باباكي لسة مكلمه، وبيقول إن إجراءات نقل ملكية نصيبك في المحلات والأرض خلصت خلاص! مبروك يا بنتي.. شوفتي بقى إن كلامنا كان صح؟ لما استقرتي واتجوزتي مينا، كل حاجة اتفتحت في وشك.”

​بصيت لمينا اللي كان قاعد بيشرب قهوته وبيبتسم لي بخبث، وقولت لأمي: “الله يبارك فيكي يا ماما.. فعلاً، مينا ده وش السعد عليا، ومكنتش أتخيل إن الجوازة دي هتغير حياتي بالشكل ده.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *