حفلة شوي حكايات صافي هاني

​هزيت راسي وقلتله: “ربنا يقويه. بابا عنده معاشه وماما معاها فلوس علاجها، يعني مش ناقصهم حاجة أساسية. وأنت أهو بقيت بتعتمد على نفسك، وده اللي كان المفروض يحصل من زمان.”

​بصلي وكان مستني مني كلمة حنية، أو إني أقوله “تعال ارجع الشقة”، بس أنا سبته ومشيت وركبت عربيتي. مكنتش حاسة بشماتة، كنت حاسة بنوع من “العدالة الإلهية”. الدنيا دارت، والكل بيلبس نتيجة أفعاله.

​لما رجعت البيت ليلتها، لقيت أمي مكلماني فيديو كول. رديت عليها.

كانت قاعدة في الصالون، والبيت وراها هادي. اتكلمنا في أمور عادية، سألتني عن شغلي وعن صحتي، وطمنتني على علاجها. وفي وسط الكلام، لفت الكاميرا بالغلط، فشفت أبويا.

​كان قاعد على كرسي هزاز في كورنر الصالون، خاسس أوي، وشعره أبيض بالكامل، وباصص للفراغ. مكنش لابس لبسه الشيك بتاع زمان، كان لابس ترنج بيت عادي جداً. أول ما حس إن الكاميرا جات عليه، اتعدل وبص ناحيتها، عينيه جت في عيني من ورا الشاشة.

​العقيد شربل، اللي كان بيهز البيت بكلمة، كان باصصلي بنظرة رجاء.. نظرة واحد مكسور بيتمنى كلمة رضا.

​أمي لفت الكاميرا بسرعة لما خدت بالها، وقالت بارتباك: “يلا يا بنتي، مش عايزة أطلك.. تصبحي على خير.”

​قفلت السكة.

​قعدت على السرير وبصيت لسقف الأوضة. مكنتش حاسة بأي رغبة في الانتقام، ولا حاسة بذنب. فكرة إنهم عرفوا قيمتي بعد ما مشيت مقتنعش بتقدم ولا بتأخر في اللي فات، بس على الأقل أمنتلي مستقبلي من غير استغلال.

​قمت فتحت الدولاب، وطلعت علبة الساعة الرولكس.

فتحتها وبصيتلها.. المينا السودا بتاعتها كانت لسه بتلمع زي أول يوم.

​أنا مبعتش الساعة دي ولا اتخلصت منها. سيبتها معايا كـ “رمز”.. رمز لليوم اللي قدرت أقول فيه “لأ”، اليوم اللي وقفت فيه في وش الكل واختارت نفسي.

​لبست الساعة في إيدي، وبصيت في المراية وابتسمت. الرحلة كانت صعبة والوجع كان كبير، بس النتيجة كانت تستاهل. أنا كريستين.. مش خيبة حد، أنا نجاح نفسي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *