مزقت فستاني لكي تزلني حكايات صافي هاني

وافقت فوراً وحددت معاد في مكتبي الرئيسي.
يوم المقابلة، الباب اتفتح ودخلت المصممة الشابة.. ومين كانت معاها؟
كانت سوزي فؤاد!
سوزي كانت جاية مع البنت دي كـ “مساعدة” أو “منسقة علاقات عامة” عشان بس تلاقي لقمة عيش أو شغلانة في وسط المجتمع اللي طردها. أول ما دخلت وشافتني قاعدة ورا المكتب الكبير، وشها جاب ميت لون، ورجليها مابقتش شايلاها، وكانت لسه هتلف وتجري من كتر الكسوف والخوف.
شاورت لها بإيدي بكل هدوء وقلت لها: “اتفضلي يا سوزي.. اقعدي.”
قعدت وهي باصة في الأرض، بتموت في جلدها من الإحراج. وبدأت البنت الشابة تعرض عليا التصاميم والأفكار بـ حماس، وأنا كنت سامعة ومركّزة جداً. التصاميم كانت عبقرية وتستاهل الدعم فعلاً.
بصيت للبنت الشابة وقلت لها: “أنا موافقة على الشراكة، وهدعمك بكل خطوط الإنتاج والاسم والدعاية.. بس عندي شرط واحد.”
سوزي في اللحظة دي غمضت عينها وكتمت نفسها، كانت متأكدة إن شرطي هيكون طردها أو قطع عيشها وتطفيشها من الشغلانة.
بصيت لسوزي بابتسامة صافية وقلت: “شرطي إن سوزي تفضل معاكي في المشروع، وتمسك هي قسم التسويق والعلاقات العامة، وهخصص لها مرتب محترم يليق باسم شركتنا.”
سوزي رفعت رأسها وبصت لي وعينها مليانة دموع مش مصدقة، وقالت بصوت مرعوش ومكسور: “بعد كل اللي عملته فيكي زمان يا هانم؟ بتشغليني عندك ومابتطردنيش؟”
رديت عليها بكل ثقة وأنا قايمة من ورا مكتبي: “أنا عمري ما هنسى إنك في يوم من الأيام قطعتي فستاني.. بس لولا القصّة دي، ولولا الموقف ده، ماكنتش هعرف قيمتي الحقيقية، ولا كنت هبقى قاعدة في المكان اللي أنا فيه النهاردة. أنتِ زمان ورتيني القاع.. وأنا النهاردة بوريكي القمة بتتعامل إزاي.”
سبتها واقفة مذهولة، ودموع الندم الحقيقي نازلة على وشها، وعرفت إن أكبر عقاب ونصر في الدنيا مش إنك تدوس على اللي أذاك وتكسره لما يقع.. النصر الحقيقي إنك تعلي فوقه بـ أصلك وأخلاقك، وتخليه يشوفك وأنت بتمد له إيدك من فوق، فيعرف قيمته الحقيقية.. ويعرف إن الذهب مهما دارت عليه الأيام، بيفضل دهب نقي ومابيصديش.



