مزقت فستاني لكي تزلني حكايات صافي هاني

شرار أزرق ونور يخطف العين نور القاعة كلها.
وفي الثانية دي بالذات، البرستيج والمنظرة بتاعة سوزي فؤاد ماتت واندفنت قدام عيون الناس كلها. 😱
اختاروا معايا:
هل واحدة شريرة ومفتريّة زي دي تستاهل حد يعبرها أو يسامحها بعد ما ذلت بنت غلبانة وهادية قدام الناس؟
ولا الأناقة والأصل الحقيقي يمحوها من الوجود في خبطة واحدة؟ 👇
جدي ما ضيعش وقت، وبكل هيبة قفل العلبة القطيفة الكحلي في وشها؛ الصوت عمل رنة في القاعة الميتة من السكات. وبأعلى صوته اللي يهز أي حد، نادى على الأمن ورجال الأعمال الكبار اللي ماسكين الحفلة وقالهم كلمتين اتنين: “الحفلة دي لو الوشوش العكرة دي فضلت فيها، كل صفقاتنا واستثماراتنا معاكم هتقف من اللحظة دي، وعيلتي مش هتدخلكم مكان تاني.”
في أقل من دقيقة، وبمنتهى الإهانة، الأمن جه وسحب “سوزي فؤاد” من إيدها وسط نظرات الشماتة من نفس الناس اللي كانوا بينافقوها من شوية. سوزي كانت بتعيط ومستنية حد من شلتها يدافع عنها، بس كله عمل نفسه مش شايفها، لأن في عالم الفلوس والأصل… جدي هو اللي بيمشي الكلمة.
جدي قلع الجاكيت البدلة بتاعه وبكل حنية دارى بيه فستاني المقطوع، وبصلي وقاللي: “ارفعي راسك يا بنتي، الدهب يفضل دهب مهما اتخدش، والصفيح هيفضل صفيح حتى لو لمعوه.”
ومن يومها، سوزي شطبوها من كل دفاتر العائلات الكبيرة، وبقت منبوزة ومحدش بيعبرها، وعرفوا كلهم إن الهدوء مش ضعف، وإن الأناقة الحقيقية هي أصل وفلوس حقيقية، مش شو ومنظرة فارغة.
بعد الليلة دي، سوزي فؤاد اختفت تماماً من الخريطة؛ تليفونها مابقاش بيرن، والجروبات اللي كانت بتتحكم فيها قفلتها في وشها، وحتى شلتها “المثالية” عملوا لها بلوك عشان ما يتفضحوش معاها. أبوها كلم جدي تلات مرات عشان يبوس إيده ويعتذر له ويقول إنها “طيش شباب”، بس جدي رفض يقابله، لأن الكبار لما بيقلبوا، قلب تهم مابتتصلحش بكلمتين.
أما أنا، فجدي أصر إننا ما نمشيش من الحفلة مكسورين. لبسني العقد الياقوت الأزرق اللي كان في العلبة القطيفة —عقد كان بيشع نور يسحر العين ويلجم أي لسان— وخلاني ألف القاعة كلها وأنا سانده على دراعه، والكل بيوسع لنا ومبهورين بالجمال والأصل اللي مفيش زيه.
الناس اللي كانت بتبص لي بشفقة من شوية، بقوا يتمنوا بس نظرة رضا مني، والكل عرف إن البنت الهادية الخجولة اللي كانوا مستهيفينها، وراها ضهر يهد جبال.
الدرس كان قاسي بس كان لازم يحصل، عشان المجتمع ده يفهم إن الهدوء مش قلة حيلة، وإن الذهب الصافي ما بيبانش لمعانه بجد إلا لما النور يقطع على الصفيح المغشوش. وفستاني اللي اتقطع عشان يذلني؟ بقى هو السبب اللي خلاني أتربع على عرش المكان اللي سوزي كانت بتحلم بس تعدي من قدام بابه.
مرت الأيام، وفي أول حفلة كبيرة اتعملت بعد الليلة دي، نزلت من العربية والعيون كلها كانت عليا مستنية تشوفني بعد اللي حصل. كنت لابسة فستان بسيط برضه، بس المرة دي كنت محوطة نفسي بالهيبة والأصل اللي جدي زرعهم فيا، والعقد الياقوت الأزرق منور رقبتي وكأنه حارس لكرامتي.


