استولو ع مال ابني حكايات صافي هاني

​مش مرة واحدة.

​الأول، بيختبروا سكاتك.

​بعدين لما تحط حدود، يقولوا عليك نكدي وبتعمل حوارات.

​”كارن” مشيت ورايا المطبخ، ولسة في إيدها الكاس بتاعي.

​قالتلي: “متزعليش، إيميلي قالت إن البيت ده أصلاً هيبقى بتاعها هي ومارك في الآخر، فإحنا بس بنتبسط بيه بدري شوية”.

​في اللحظة دي، مابقتش شايفاها مجرد حماة ابن غلسة.

​شفت حقيقتها بالظبط.

​دول مكنوش ضيوف.

​دول كانوا بيعملوا بروفة تملك.

​وكانوا مستنيين مني أبتسم، وأنظف وراهم المزبحة دي، وأعمل نفسي فهمت غلط.

​لسنين، إيميلي كانت فاهمة ذوقي وأدبي على إنه ضعف. كانت بتقطع كلام مارك في العزومات، وتعدل عليه قدام الناس، وتلقح كلام على عفشي، ومواعيني، وستايري، وكتبي القديمة، كأنها بتنقي من دلوقتي إيه اللي هيترمى في الزبالة لما أموت وميبقاش ليا صوت يعترض.

​في مرة وقفت ولمست إيد الكرسي وقالتلي: “الكرسي ده موديله قديم أوي يا مارجريت”، كأنها بتعاين كراكيب.

​كنت ببتسم زمان.

​وكنت بطنش.

​وكنت فاكرة إن السلام ولم الشمل أهم من الكرامة.

​بس السلام اللي بيجبر البني آدم يبلع الإهانة ورا الإهانة مش سلام.

​ده اسمه ترويض.

​عشان كدة مأصدرتش صوت في المطبخ ده. ولا جادلت “كارن”. ولا قعدت أشرح أصول الملكية لناس كبار هما أصلاً قرروا إن سكاتي معناه موافقة.

​بكل بساطة، لفيت وضهري ومشيت.

​ومن ورايا، لقيت “كارن” بكل بجاحة بتناديني: “ممكن وأنتِ ماشية تاخدي كيس الزبالة معاكِ تنزليه؟”

​سوقت وراجعة على بيتي واسم مارك عمال ينور على شاشة تليفوني ورا بعضه.

​تلات مكالمات.

​سبته يرن لحد ما يفصل.

​على ما وصلت شقتي، كانت إيديا سبتت ومبقتش تترعش. عملت كوباية شاي، قعدت على مكتبي، فتحت اللاب توب، وبدأت ألغي كل جميل وهدية هما افتكروها حق مكتسب لهم.

​الأول، فتحت حساب التوفير اللي كنت شايلاه على جنب لمارك ولأولاده.

​60 ألف دولار.

​كانوا معمولين عشان يساعدوهم في مقدم أول بيت يشتروه. مارك كان يقدر يشوف الحساب بس الفلوس لسة باسمي وملكي. دي كانت هدية مستنية تتقدم، مش دين عليا ليهم.

​حولت كل دولار ورجعته لحسابي الشخصي.

​بعدها كلمت شركة النظافة ولغيت الاشتراك بتاع البيت. لو كارن وقرايبها عايزين يتعاملوا مع بيتي كأنه فندق ببلاش، يبقى ينظفوه بنفسهم.

​بعد كدة، دخلت على حسابات الفواتير والخدمات.

​الكهربا.

​المية.

​الغاز.

​واحد ورا التاني، لغيت الدفع التلقائي اللي مربوط بالبيت ده من حسابي.

​أنا مكنتش قاسية.

​أنا كنت حاسمة وعادلة.

​بيتي. فلوسي. فواتيري. شروطي.

​تاني يوم الصبح، إيميلي ظهرت عند باب بيتي من غير ميعاد. وشها كان أحمر ومقفول، وجاية بنظرة الست المظلومة اللي بتهاجم عشان تحسسني بالذنب قبل حتى ما أفهم أنا عملت إيه.

​زعقت وقالت: “مارجريت، إيه اللي حصل امبارح ده؟ أمي منهارة ومكسورة الخاطر! أنتِ مشيتي فجأة وحسستي الكل إنهم مش مرحب بيهم”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *