جوزي كان مخبيني حكايات صافي هاني

​دانيال حاول يلم الموضوع، وقرب من مريم بابتسامة صفرا ومصطنعة وقال: “مريم.. حبيبتي.. أنا مش مصدق! أنا دايماً كنت حاسس إنك غالية ومقامك عالي..”

​ثروت بيه وقف في وشه وبصه بقرف شديد وقاله: “سمعتك بودني وإنت بتقولها متقوليش إنك مراتي وتستخبي عند المطبخ.. سمعتك وإنت بتتكسف من فستانها البسيط اللي يشرف أي راجل بيفهم في الأصول.. واحد زيك خسيس وميعرفش قيمة النعمة، ملوش مكان وسطنا.”

​ثروت التفت لمدير أمن الشركة وقاله بصوت صارم: “دانيال جورج ملوش دخول للشركة من بكرة الصبح، ومرفود من جميع فروع مجموعتنا، واسمه يتعمم على كل الشركات في السوق عشان محدش يشغله.”

​دانيال حس إن الدنيا بتلف بيه، مستقبله وفلوسه وبرستيجه كله ضاع في أقل من عشر دقائق بسبب كبره وأنانيته.

​ثروت بيه أخد مريم في حضنه وهو بيعيط، وإيفون كمان حضنتها، وثروت قالها قدام القاعة كلها: “فستانك ده أحسن وأشرف فستان دخل القاعة الليلة دي يا بنتي.. ويلا بينا نمشي من هنا، بيتك الحقيقي مستنيكي.”

​مريم مشيت مع خالها وخالتها وهي رافعة راسها، وسابت دانيال واقف بطوله في وسط القاعة، لوحده، والكل بيبص له بنظرات شفقة واحتقار.

 

مرت الأيام ودانيال حاله اتقلب حال، من مكتب فخم وعربية أحدث موديل، لواحد قاعد على القهوة مش لاقي شغلانة. خال مريم، ثروت بيه المنياوي، نفذ كلمته بالملي؛ اسمه اتعمم في السوق كله وبقى “كارت محروق”، ومفيش شركة رضيت حتى تقبله في مقابلة شغل. طردوه من شقته الإيجار اللي في الكومباوند بعد ما مابقاش معاه يدفع، وباع ساعته الأوميجا وعربيته الـ BMW عشان يسدد ديونه المتلتلة.

​في الناحية التانية، مريم حياتها اتغيرت تماماً، بس قلبها فضل زي ما هو.. طيب وبسيط. نقلت تعيش مع خالها وخالتها إيفون في قصر العيلة بمصر الجديدة. ثروت بيه نقل لها ملكية نص شركات المجموعة، وبقت وريثة شرعية مسؤولة عن مؤسسات خيرية ضخمة، بس أول حاجة عملتها إنها راحت الحي الشعبي اللي تربت فيه، واشترت البيت اللي كانت عايشة فيه مع طنط روزا، وحولته لمؤسسة كبيرة بتأكل وبتعلم الأطفال الأيتام والمحتاجين مجاناً، وسمتها “مؤسسة الست روزا”.

​أما الفستان الكحلي القديم، مريم مفرطتش فيه؛ علقته في أكتر مكان ظاهر في أوضتها الجديدة عشان تفضل دايماً فاكرة أصلها وم تنساش الأيام الصعبة.

​بعد كام شهر، دانيال كان واقف في الشارع متبهدل ومستني ميكروباص، ولمح عربية مرسيدس سوداء فخمة جداً مهدية جنبه بسبب زحمة المرور. الإزاز الفامييه بتاع الكنبة الورانية نزل براحة.. وظهرت مريم.

​كانت لابسة طقم شيك جداً وراقٍ، بس في رقبتها نفس السلسلة الفضة.. نص الشمس اللي كشف الحقيقة.

​دانيال أول ما شافها، جِري على العربية بلهفة ودموعه في عينيه، وخبط على الإزاز وقال بصوت مخنوق: “مريم! أرجوكي اسمعيني.. أنا آسف، أنا اتعميت بالفلوس والمظاهر وعرفت قيمتك متأخر.. اديني فرصة واحدة أصلح اللي عملته!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *