خيانه زوجيه حكايات صافي هاني

​أخدت مفاتيح عربيتي وشنطتي، ووقفت عند الباب وبصيت لهم وهما مصدومين:

“الفطار عليكم بقى.. أنا ماليش نفس.”

​خرجت وقفلت الباب ورايا، ولأول مرة من سبع سنين، حسيت إن الهوا اللي بشمه في شارع التسعين.. ريحته حرية.

 

ركبت عربيتي ودورت الموتور، وكنت سامعة صوت زعيق شريف وهو طالع من ورا الباب المقفول، صوته كان عالي لدرجة إن الجيران بدأوا يفتحوا الشبابيك. شريف كان بيحاول يفتح الباب ورايا بس أنا كنت ذكية كفاية إني أقفله بالمفتاح من بره وأسيبهالهم “سلطة” جوه.

​وقفت بالعربية قدام كافيه بعيد شوية عن المنطقة، طلبت قهوة سادة، وقعدت أراقب الموبايل.

أول رسالة جت كانت من حماتي:

“حقك عليا يا بنتي، أنا ربيته غلط وكنت عارفة إن آخره حيطة، بس مكنتش متخيلة إنه بالبجاحة دي مع صاحبتك.. أنا معنديش ابن اسمه شريف من النهاردة.”

​عملت “Seen” ومردتش. الكلام ده كان ينفع من سنتين، مش دلوقتي.

​بعدها بشوية، ليلى بدأت تبعت رسايل ورا بعض:

“إيمي والله هو اللي ضحك عليا..”

“إيمي أنتِ بتبوظي مستقبلي، الشقة دي حقي..”

“ردي عليا يا إيمي، أنا مليش مكان أنام فيه!”

​عملتلها “Block” بمنتهى الهدوء. ليلى كانت فاكرة إن طيبتي دي “هبل”، ومكنتش تعرف إن الست اللي بتنضف الرخام وهي مكسورة، بتبقى بتمسح معاه أي ذكرى ليهم من حياتها.

​فجأة، لقيت رقم شريف بيتصل. كنسلت. اتصل تاني، فتحت الخط وسكتّ.

“إيمي! افتحي الباب الزفت ده! أنتِ فاكرة إنك كدة كسبتي؟ أنا ههد الدنيا فوق دماغك، الفلوس دي فلوسي والشقة دي أنا اللي دافع تمنها!”

​رديت عليه ببرود يحرق الدم:

“يا شريف، الفلوس اللي في الحساب كانت من ورث بابا الله يرحمه اللي أنت حطيت إيدك عليه ‘بصفتك جوزي’، وأنا بس استرديت حقي. أما الشقة، فدي تعويض عن السبع سنين اللي ضاعوا من عمري وأنا مصدقة تمثيليتك البايخة. وبالنسبة لليلى.. فمبروك عليك، هي دلوقتي معاها شنطة هدومها وأنت معاك البرنس بتاعك.. ابدأوا حياتكم من تحت الصفر، ده لو لقتوا أرض تقفوا عليها أصلاً.”

​”أنا هحبسك!” صرخ في التليفون.

​ضحكت ضحكة خفيفة: “المحامي بتاعي مستنيك يا حبيبي، ومعاه تسجيلات وفيديوهات كاميرات المراقبة بتاعة الكومباوند اللي ليلى ساكنة فيه، وهي داخلة وخارجة معاك في أنصاص الليالي. ابقى فرجهم للمحكمة بقى وأنت بتشرحلهم ‘مشروعك السري’.”

​قفلت السكة في وشه، وطلعت شريحة الموبايل كسرتها ورميتها في الزبالة.

اشتريت خط جديد، وكلمت شركة الشحن:

“أيوه.. الشنط جاهزة؟ تمام، اطلعوا بيها على الساحل، أنا هسبقكم على هناك.”

​شربت آخر بوق في القهوة، ولبست النظارة الشمس، ودست بنزين. لأول مرة محستش بوجع، حسيت بتقل وانزاح عن صدري. شريف كان فاكرني “تكملة ديكور” في حياته، بس اكتشف في الآخر إني أنا اللي كنت بانية البيت كله.. ولما قررت أمشي، البيت كله وقع فوق دماغه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *