ولاده حزينه حكايات صافي هاني
بعدها بشوية، ويحيى نايم في حضني، فتحت أبلكيشن البنك عشان أدفع حساب المستشفى.. وهناك كانت الصدمة. تحويلات كتير.. خمسة، تمنية، عشرة آلاف جنيه. كلهم رايحين لنفس الحساب. بقالهم شهور. ومصاريف تانية لشقة مفروشة في منطقة راقية.
الموضوع مكنش شغل ولا ضغط.
جوزي كان عنده حياة تانية خالص.
وده مكنش أسوأ جزء في الحكاية.
لأن بعدها بكام يوم، عمر ظهر قدام باب بيتي..
ومعاه والدته.
ومعاهم عشيقته!
بيطالبوا إنهم يشوفوا الطفل اللي هو رماه وسابه في أصعب ليلة في حياتي.
مكونتش أعرف إن اللي جاي أصعب بكتير مما كنت أتخيل.
فتحت الباب وأنا مش مصدقة عيني. عمر واقف وبكل بجاحة راسم تمثيلية الحزن على وشه، وجنبه حماتي اللي كانت بتبصلي بنظرات كلها شماتة، وواحدة تالتة واقفة وراهم، لابسة لبس غالي ومكياج كامل، وبتبص في موبايلها بملل كأنها جاية تشتري حاجة من السوبر ماركت.
”أهلاً يا ياسمين.. مبروك ما جا لكي،” حماتي اللي نطقت الأول بصوت فيه نبرة غريبة. “إيه، مش هتدخلينا نشوف حفيدنا؟”
وقفت سادة الباب بجسمي، كنت لسه تعبانة وجرحي بيشد عليا، بس القوة اللي نزلت عليا ساعتها كانت من عند ربنا. “حفيدك؟ اللي ابنه رماه ليلة ولادته عشان ينام؟ اللي كان بيبعت فلوس شقى عمرنا لشقق مفروشة؟”
عمر وشه اتغير، وبدأ يتلعثم: “ياسمين.. إنتي فاهمة غلط، دي.. دي ندى، شريكتي في الشغل، وماما كانت عايزة تطمن عليكي.”
”شريكتك؟” ضحكت بوجع وقهر. “شريكتك اللي بتدفع لها إيجار شقتها في “بروفيدنسيا” من حسابنا المشترك؟ شريكتك اللي كنت سهران معاها وأنا بموت لوحدي في المستشفى؟”
البنت اللي واقفة وراهم نفخت بضيق وقالت بصوت دلع مستفز: “يووه يا عمر، مش قولت إنك خلصت الحوار ده؟ أنا مش فاضية للدراما دي، أنا عايزة أشوف البيبي عشان نمشي.”
الجملة نزلت عليا زي السكينة. هي عايزة تشوف ابني “عشان يمشوا”؟ كأنه فرجة!
”مفيش حد هيشوف يحيى،” قلتها بصوت ثابت وواضح. “ويحيى ملوش أب.. اللي يرمي مراته وهي بتولد عشان ينام، ملوش حق يطلب يشوف ضفر عيل.”
عمر فجأة صوته علي، واتحول للوش التاني اللي عمري ما شوفته: “ده ابني يا ياسمين! وبطلي جنان، أنا ليا حق فيه قانوناً وشرعاً، ولو مدخلناش دلوقتي، أنا هعرف آخده منك إزاي.”
حماتي كملت عليه بسمّ: “والله يا بنتي إنتي اللي اختارتي، والبيت ده أصلاً نصيب ابني فيه موجود، يعني إحنا داخلين بيتنا.”
لسه جاية أرد، لقيت الموبايل في إيدي بيرن.. كان المحامي اللي كلمته من المستشفى الصبح. فتحت الخط وسبيكر وقولتله: “أيوة يا متر، هما واقفين قدام الباب دلوقتي وبيهددوني.”
المحامي رد بصوت جهوري سمعه الكل: “يا مدام ياسمين، قولي للأستاذ عمر إن المحضر اللي عملناه في القسم ليلة الولادة بتهمة الإهمال وتعريض حياة أم وجنين للخطر شغال، وإن كشف حساب البنك اللي بيثبت تبديد أموال الزوجية على “أغراض غير مشروعة” بقى في إيدي، وأي محاولة لدخول البيت بالعافية هتخليه يبات في القسم النهاردة.”




