قصه حزينه الجزء الاول حكايات صافي هاني
طارق اتصدم وبص لنادية وبعدين لأبوه: “أطلع برة إزاي يا بابا؟ دي البنت اللي أنا عايز أتجوزها، وأنت كنت لسه…” حسين قاطعه بصوت زلزل المكتب: “قولتلك بررررة!”
طارق خرج وقفل الباب وراه وهو هيموت من الحيرة، نادية خافت ورجعت خطوة لورا وهي شايفة نظرات الراجل ده اللي اتتحول من قرف واحتقار، لنظرات رعب مدموجة بلهفة مش مفهومة.
حسين خطى ناحيتها، وصوته نزل لطبقة واطية ومرعوبة، وسألها والبطاقة بتتهز في إيده: “أنتِ اسمك نادية حسين منصور الشافعي.. أمك.. أمك عايشة؟ اسمها إيه أنطقي؟!”
نادية رفعت حاجبها، وخوفها اتقلب لحدة: “وأنت مالك بأمي يا حسين بيه؟ أنت كنت لسه بتقول عليا جربوعة وعايز ترميني برة! اسم أمي حنان.. حنان المنياوي.. تفرق معاك في إيه؟”
الكلمة نزلت على حسين زي الصاعقة. حنان! الاسم اللي بقاله عشرين سنة بيحاول يهرب منه، الاسم اللي أمه أقنعته إن صاحبتها ماتت باللي في بطنها عشان تجوزه بنت الحسب والنسب أم طارق!
حسين حس إن جبال الدنيا كلها اتهدت فوق راسه، الراجل اللي بيتحكم في اقتصاد سوق كامل، مش قادر يقف على رجليه. بص لنادية، لبنته، البنت اللي من دمه ولحمه، اللي كان من ثواني بيهينها ويذلها ويقول عليها جربوعة!
حسين لف ضهره ونادية مش فاهمة حاجة، وبدأ يتنفس بصعوبة وهو بيفكر: “حنان عايشة؟ والبنت دي بنتي؟ طارق بيحب أخته؟!”
التفت لنادية وقالها بصوت مخنوق وعينيه مليانة دموع حبسها بالعافية: “البطاقة اهي.. تقدري تتفضلي دلوقتي، وحسابك معايا بعدين!”
نادية خطفت البطاقة من إيده وهي بتبص له بقرف واستغراب، ولمت حاجتها وخرجت تجري من المكتب وهي مش فاهمة الراجل ده جراله إيه.
أول ما نادية خرجت، حسين مسك تليفونه وبإيد بترعش طلب رقم السواق والحارس بتاعه، وقال بصوت فحيح الأفاعي: “تراقبوا البنت اللي لسه خارجة من مكتبي دلوقتي.. تلمحوها خطوة بخطوة، وتعرفوا لي ساكنة فين، ومين عايش معاها.. دقيقة واحدة وتكونوا وراها!”
حسين قفل التليفون ووقع على الكرسي وهو بيبص للسما، وبداية رحلة تانية خالص هتبدأ.. رحلة البحث عن “حنان” والسر اللي استخبى عشرين سنة!
لو عايز تعرف حسين هيعمل إيه لما يوصل لبيت حنان، ومواجهتهم الأولى هتكون إزاي بعد السنين دي كلها.. اكتب “متابع” في التعليقات عشان يوصلك الجزء الثالث فوراً!
حسين قعد على كرسيه، حاطط راسه بين إيديه، وجملة “أمي اسمها حنان” بترن في ودانه زي الجرس. شريط ذكرياته مع أمه الله يرحمها اتفتح.. افتكر لما رجع من السفر زمان وأمه قالتله ببرود: “حنان ماتت باللي في بطنها يا حسين، متزعلش عليها دي كانت حتة بنت فقيرة ومتستهلكش، أنا جوزتك اللي تليق باسم الشافعي”.
حسين ضغط على سنانه بغل: “أمي كدبت عليا! عاشت وماتت وهي ممرغاني في الكدب.. وحنان طلعت عايشة وعندي منها ولاد!”
في نفس الوقت، نادية كانت نازلة في أسانسير البرج، دموعها نازلة من الإهانة والوجع، ومش فاهمة الراجل ده ماله جراله إيه أول ما شاف بطاقتها. خرجت من بوابة البرج والـمطر كان لسه بيغسل شوارع القاهرة. ركبت أول ميكروباص وطلعت على منطقتها.. حارة بسيطة في عين شمس.


