دمرو عيد ميلاد بنتي حكايات صافي هاني
كانت حماتي سميرة، وجنبها طارق.
باين عليهم إنهم عرفوا بمعاد التخرج وجوا من بعيد لبعيد، بس عشان يشوفوا البنت اللي طردوها وهي لحم حمرا، بقت إيه النهاردة. مكنش عندهم الجرأة حتى يقربوا يباركوا، كانوا واقفين زي الأغراب، مكسورين ومطأطأين راسهم من الخزي.
فريدة خدت بالها، بصت لهم ثواني بنظرة باردة مفيهاش أي معرفة، وكأنهم مجرد عابرين سبيل في يوم فرحتها، ولفّت وشها ليا وضمتني جامد وقالتلي: “شكراً يا أحلى وأقوى أم في الدنيا.. لولاكي مكنتش هبقى واقفة الوقفة دي النهاردة.”
في اللحظة دي، طارق وأمه لفوا بالكرسي ومشيوا في سكات، وهما شايلين ذنب وخسارة مش هتعوضها الأيام.
بصيت للسما وأنا ببتسم وبحمد ربنا من كل قلبي. الحكاية اللي بدأت بأقسى ليلة غدر ونكد، انتهت بأجمل ليلة نجاح وفرحة. والدرس الأخير كان واضح وجلي: “البيوت اللي بتتبني على الغل والظلم بتهد أصحابها، والبيوت اللي بتتبني على الصبر والحق.. بتفضل عالية ومبتنكسرش.”
وعدت الأيام والسنوات، وبقت الحكاية دي مجرد حدوتة قديمة بنفتكرها عشان نحمد ربنا على عدله. فريدة اتجوزت إنسان بيقدرها وبيحترمها، وشوفتها وهي بتأسس بيت كله حب وأمان، البيت اللي أنا اتحرمت منه زمان بس ربنا عوضني بيه في أولادي وأحفادي.
في يوم من الأيام، وأنا قاعدة في جنينة بيتي، وبلاعب حفيدتي الصغيرة اللي كان عندها سنتين، وبنتأمل الشمع اللي منور فوق تورتة عيد ميلادها الصغننة، فريدة قعدت جنبي وحطت إيدها على كتفي وقالت لي:
“عارفة يا ماما.. ساعات بفتكر الحكاية القديمة اللي حكتيهالي عن يوم عيد ميلادي الأولاني، وبقول سبحان الله.. إزاي ليلة كان مقصود فيها يدمرونا، بقت هي السبب في كل الخير والنجاح اللي إحنا فيه النهاردة.”
ابتسمت وبصيت للبنت الصغيرة وهي بتضحك وصقفت بإيدها عشان تطفي الشمع، وقلت لفريدة:
“الناس بتمشي ورا غلها وعماها يا بنتي، وفاكرين إنهم يملكوا يؤذوا البشر، بس ربنا دايماً بيبقى شايل تدبير تاني خالص. هما أرادوا يكسرونا، وربنا أراد يرفعنا.”
شيلنا الصغيرة وضحكنا من قلبنا، وسط لَمّة العيلة الحقيقية اللي بجد، الناس اللي بتحبنا لشخصنا ومفيش في قلوبهم غير الخير.
القصة اللي بدأت بزعل ونكد وسكينة غدر، اتقفلت للأبد بأجمل تورتة فرحة، وبضحكة صافية طالعة من قلب أحفادي.. وبقت الحكاية عبرة لكل شخص فاكر إن الظلم ممكن يعيش، وإن الحق ممكن يموت. ودلوقتي، أقدر أقول وأنا مرتاحة البال والضمير: “تمت بحمد الله، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.”



