لقيت صورة جوزي ع مكتب زميلتي حكايات صافي هاني

في أول يوم ليا في الشغل الجديد، شفت صورة جوزي على مكتب زميلتي. لما سألتها مين ده، ابتسمت وقالتلي: “ده الراجل اللي هتحوز بطلت أحلم بغيره، خلاص هنكتب كتابنا قريب.”
قضيت الصبحية كلها وأنا بقنع نفسي إن الشغل ده بداية جديدة ليا.
منصب جديد.
مكتب جديد.
تيم جديد.
مكان شيك وواسع في وسط البلد، واجهات إزاز بتطل على النيل، مكن قهوة غالي، وناس باين عليهم الثقة والوجاهة من أول ما خطيت رجلي من الباب.
كنت فاكرة إني بعرف أتحكم في أعصابي كويس.
أنا ياما عديت بضغط شغل ومواعيد تسليم مستحيلة، وعملاء قاوحوا معايا كتير، واجتماعات مع مديرين مابيرحموش وكانوا بيحبوا يختبروا أي حد جديد.
بس كل ده اتمحى أول ما شفت وش جوزي محطوط في برواز فضة على مكتب واحدة تانية.
في اللحظة دي، عقلي حاول يضحك عليا عشان يحميني من الصدمة.
قلت يمكن شبهه؟
يمكن زاوية الرؤية مش مظبوطة؟
يمكن إضاءة الشمس والشباك مغلغلين عيني؟
بس أنا حافظة الغمازة اللي في خده الشمال كويس.
وعرفت قميص البولو الكحلي اللي كنت شارياهاله بنفسي في عيد جوازنا.
وعرفت البحر والخلفية اللي وراه.. لأن أنا اللي كنت واقفة وبصوره اللقطة دي!
البنت اللي قاعدة على المكتب جنبه كانت “مريم”، دي المساعدة الجديدة معايا في المشروع.
عينين بني طيبة، ميك أب مظبوط ع الشعرة، وابتسامة مريحة وسهلة.
والأصعب من كل ده.. إنها كانت باينة بريئة ومفيش في نيتها حاجة وحشة.
مكانتش بتخبي حاجة خالص.
مدت إيدها ولمست البرواز وفردت ضهرها بفخر وقالت: “ده مصطفى.. إحنا مع بعض بقى لنا تلات سنين.”
تلات سنين!
ده أنا متجوزة مصطفى بقى لي سبع سنين!
رغم الصدمة، فضلت مبتسمة. لو كنت اتنفضت أو اتكلمت، كان المكتب كله هيتفرج على حياتي وهي بتهد فوق دماغي وسط حيطان الإزاز دي.
فجأة مريم رفعت إيدها ووريتني دبلتها، الماظة حر بتلمع تحت إضاءة المكتب.
وقالتلي بفرحة: “لبسهالي الشهر اللي فات، وبنرتب للفرح على آخر السنة.. قالي إنه عايز يعملي ليلة العمر ويعوضني عن كل حاجة.”
هزيت راسي بذوق وقلت لها: “ألف مبروك.”
صوتي طلع طبيعي وثابت جداً، لدرجة إن ثباتي ده خوفني أكتر من الصورة نفسها.
على وقت الغدا، كنت اتأكدت إن الموضوع مش مجرد تشابه أسماء أو سوء تفاهم.
مريم قعدت تحكي إنها اتعرفت عليه في مؤتمر استثمار في الإسكندرية من تلات سنين، وكان هو من ضمن المتحدثين هناك.
وقالت: “كان تقيل أوي ومتحفظ في الأول، بس وراه وراه لحد ما خليته يبطل يخاف من خطوة الارتباط.”
كنت قاعدة قدامها في مطعم صغير وبسمعها وهي بتوصف الراجل اللي مخليها حاسة إنها ملكت الدنيا.. نفس الراجل ده اللي باس دماغي الصبح ودعالي بالتوفيق في أول يوم شغل!
على الساعة خمسة، مصطفى بعتلي رسالة:
“عندي عشا عمل مهم الليلة، متستنينيش ونامي.”
لو كان الكلام ده قبل ٢٤ ساعة، كنت هصدقه وأدsection_breakعيله بالتوفيق من كل قلبي.


