سابوني في العمليات حكايات صافي هاني

كنت لسه خارجة من المستشفى حالا بعد الولادة، لما جوزي قالي اتصرفي وروحي بنفسك. غرز العملية كانت لسه وجعاني، وبنتي المولودة بين إيديا، وهو كان خلاص لابس ومستعد لرحلة هاواي.
قالي إنه مش ممكن يفوت الرحلة.
وبعدها سابني ومشي بالعربية المايباخ مع أمه وأخته، وسابني واقفة قدام قسم الولادة وكأني حمل تقيل عليهم.
بعد 24 ساعة بس، الفيلا الفخمة بتاعتهم في هاواي اتلغت، وكل فيزا ي Merch يمشوها تترفض، وحسابات شركته اتجمدت، وحقيقتي اللي ظهرت رعبت عيلته كلها…
غرز العملية كانت لسه وجعاني لما جوزي قالي اتصرفي وروحي بنفسك.
كان واقف قدام قسم الولادة بقميص كتان بيج، ونضارة الشمس متعلقة في ياقة القميص، والشنطة جنبه عند جزمته اللي بتلمع. أمه كانت قاعدة مستنياه في المايباخ، وأخته في الكنبة اللي ورا بتظبط الروج بتاعها في مراية صغيرة.
دانيال بص في ساعته وقال: “مش هنلحق الطيارة، الطيارة الخاصة طالعة على هاواي كمان تسعين دقيقة.”
فضلت بصه له، وبنتي المولودة نايمة على صدري، ونفسها الصغير دافي من تحت بطانية المستشفى.
سألته: “أنت هتمشي دلوقتي؟”
دانيال اتنهد بزهق وكأني ضايقته لما نزفت وولدت وجبت بنته للدنيا.
”ليورا، مش عايز نكد. أمي بقالها شهور مستنية السفرية دي، وإيفا كمان محتاجة تغير جو. أنتِ والبنت اRegister ارتاحوا في البيت.”
أمه، مارلين، نزلت إزاز العربية وبصت لي بابتسامة باردة مفيهاش أي دفا.
وقالت: “تقدر تطلب عربية تروحها، الستات كانوا بيولدوا من غير الدراما دي كلها زمان، من قبل أجنحة المستشفيات والممرضات الخصوصيين.”
إيفا ضحكت من الكنبة اللي ورا وقالت: “وبعدين هاواي مش مكان مناسب خالص لعياط الأطفال وواحدة لسه بهدوم المستشفى.”
بصيت لنفسي..
فستان واسع.
رجلي ورمة.
ورق الخروج من المستشفى بيترعش في إيد من إيديا.
وطفلة لسه مولودة متمسكة بقلبي.
دانيال قرب مني ووطى صوته: “بلاش تفضحيني، أنا خلاص دفعت حساب المستشفى، عايزة إيه تاني؟”
للحظة معرفتش أرد.
مش عشان أنا ضعيفة.
عشان في حاجة جوايا سكتت تماماً.
الجزء اللي كان بيبرر، ويسامح، ويستنى، ويتعشم..
مات في اللحظة دي على الرصيف.
دانيال طلع الباسبور من جيب الجاكيت ورجع لورا.
وقال: “كلميني لما توصلي البيت، وبلاش تفضلي تتصلي وتوجعي دماغي وأنا هناك، أنا محتاج أروق.”
مارلين مالت براسها وقالت: “الست الأصيلة هي اللي تعرف إمتى تشكر ربنا.”
إيفا رفعت تليفونها وصورت شُنط السفر وقالت: “أخيراً.. هاواي.”
وبعدها العربية المايباخ مشيت.
وقفت قدام المستشفى وبنتي بين إيديا وبصيت على جوزي وهو رايح المطار مع أمه وأخته، وسابني وراه وكأني مشكلة وخلاص حلها.
ممرضة خرجت تجري عليّ بعد ثواني.
”يا فندم، أنتِ كويسة؟ محتاجة أكلم حد من أهلك؟”
كنت هضحك من قلبي.
أهلي!
بقالهم تلات سنين عيلة دانيال بيحسسوني إن ماليش حد.



